الصفحة 76 من 324

استحضارًا له في الذِّهْنِ؛ لِقَوْله تعالى: {فَتُثِيرُ سَحَابًا} فإنَّ تَصْويرَ الماضي بِصيغَة الحاضِرِ لا شَكَّ أنَّه يَحُثُّ الإِنْسَانَ إلى تَصَوُّرِه أكثَرَ من الشَّيْء الماضي.

الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: أنَّ هذا السَّحابَ يَجْري بأَمْرِ الله؛ لِقَوْله تعالى: {فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ} .

الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ: أنَّ هذا السَّحابَ له شعورٌ؛ يعني: معناه يَعْدُو ويَجْري، وهذا يُمْكِنُ أن يُؤْخَذُ من قَوْله تعالى: {فَسُقْنَاهُ} أي: كما يُساقُ البَعيرُ، وعلى هذا جاء الحديثُ الصَّحيحُ في قِصَّةِ الرَّجُلِ الذي سَمِعَ صوتًا في سحابَةٍ:"اسْقِ حَدِيقَةَ فُلَانٍ" (1) ، فإنَّ تَوْجيهَ الأَمْرِ إليه يدُلُّ على أنَّه ذو شُعورٍ، ولا شَكَّ أنَّ جَميعَ الكائناتِ بالنِّسْبَةِ لأمر الله عَزَّ وَجَلَّ أنَّها ذاتُ شعور، قال الله تعالى في الأَرْض والسَّماء: {فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ} [فصلت: 11] .

الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ: بيان قُدْرَةِ الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بإحياءِ الأَرْض بعد مَوْتِها؛ لِقَوْله تعالى: {فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ} .

الْفَائِدَةُ السَّابِعَةُ: صِحَّةُ وَصْفِ الأَرْض بالحياةِ والمَوْتِ مع أنَّها لَيْسَت من الحيواناتِ؛ لِقَوْله تعالى: {بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ} .

الْفَائِدَةُ الثَّامِنَةُ: الرَّدُّ على أَهْل الكَلَام الذين يقولون: إنَّه لا يُوصَفُ بالحياةِ والمَوْت شَيْءٌ من الجَماداتِ؛ لأنَّه هنا أَثْبَتَ الحياةَ والمَوْتَ للأَرْض وهي من الجماداتِ، وقال تعالى في الأَصْنَام: {أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ} [النحل: 21] .

(1) أخرجه مسلم: كتاب الزهد والرقائق، باب الصدقة في المساكين، رقم (2984) ، من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت