فهرس الكتاب

الصفحة 351 من 854

واذكر بعض ما ورد في ذلك:

-قال تعالى في بيان أصل الخلقة: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (26) وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ} [الحجر: 26، 27] .

-وقال حكاية عن النفر الذين استمعوا القرآن، فولوا إلى أهلهم منذرين، مبينًا تفاوتهم من حيث الكفر والإيمان: {وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا} [الجن: 11] .

-وقد بينت السنة أنهم خلق لهم شهوات يأكلون ويشربون، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه: أنه كان يحمل مع النبي - صلى الله عليه وسلم - إداوة لوضوئه وحاجته، فبينما هو يتبعه بها، فقال - عليه الصلاة والسلام: (من هذا) . فقال: أنا أبو هريرة، فقال: (ابغني أحجارًا استنفض بها، ولا تأتنى بعظم ولا بروثة) . فأتيته بأحجار أحملها في طرف ثوبي، حتى وضعت إلى جنبه، ثم انصرفت، حتى إذا فرغ مشيت، فقلت: ما بال العظم والروثة؟ قال: (هما من طعام الجن، وإنه أتانى وفد جن نصيبين، ونعم الجن، فسألوني الزاد، فدعوت الله لهم أن لا يمروا بعظم ولا بروثة إلا وجدوا عليها طعمًا) . (1)

والأحاديث الصحيحة في القطع بذلك كثيرة.

-أما ما ذكره الصاوي من أن الجن تحكمهم الصورة على عكس الملائكة، فبيانه يرجع إلى أمرين: الأول ما حباه الله تعالى للجن من القدرة على التشكل.

الثاني ما ثبت من الأدلة في كون الصورة تحكمهم، فقد ورد من السنة ما يدل عليه، فعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إن بالمدينة نفرًا من الجن قد أسلموا، فمن رأى من هذه العوامر فليؤذنه ثلاثًا، فإن بدا له بعد فليقتله، فإنه شيطان) (2) .

(1) أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب مناقب الأنصار - باب ذكر الجن، رقم الحديث: 3860.

(2) أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب قتل الحيات ونحوها - باب استحباب قتل الوزغ: (14/ 236) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت