فهرس الكتاب

الصفحة 596 من 854

وتدبيره لشؤون خلقه، وهذا ما دل عليه صراحة قوله تعالى: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} ، ثم إن أفعال العباد متعلقة بقدرة الله تعالى النافذة في كل ما هو ممكن، قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} .

الثاني: الإيمان التام بحقيقة الشرع الذي أثبته المولى تعالى لنفسه في محكم التنزيل، والإيمان بما يقتضيه الإقرار به من التكليف، وما يستلزمه من صحة نسبة القدرة على الفعل للعبد، بل وتأثيرها فيه على جهة الحقيقة، وذلك ضمن دائرة السببية، قال تعالى: {إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا} [الإنسان: 2] .

وتجدر الإشارة إلى أن الشبهة التي اعتمدها كلا الفريقين: القدرية والجبرية واحدة، وهى عدم إمكان وجود فعل بقدرتين، فالتزمته المعتزلة، وأرجعت الفعل إلى قدرة العبد على جهة الاستقلال؛ استنادًا إلى الضرورة العقلية، التي تشهد بأن الفعل صادر عن إرادة الإنسان، يقول القاضي عبد الجبار:"إن هذه التصرفات يجب وقوعها بحسب قصودنا ودواعينا، ويجب انتفاؤها بحسب كراهتنا وصارفنا مع سلامة الأحوال إما محققًا وإما مقدرًا، فلولا أنها محتاجة إلينا ومتعلقة بنا وإلا لما وجب ذلك فيها؛ لأن هذه الطريقة تثبت احتياج الشيء إلى غيره، كما يعلم احتياج المتحرك إلى الحركة والساكن إلى السكون، وهذه هي الدلالة المعتمدة" (1) .

وهذا كما هو صريح من جانب الرد التقعيدى الإيجابى، أما من جهة السلب أو الإلزام؛ كما يعبر عنه، فيعتقد أن في نسبة الفعل إلى الرب تعالى ما ينسب إليه القبيح من الظلم المنافى لإرادة الحكمة والعدل (2) .

ويعتقد إلى جانب هذا أن في القول بخلق الأفعال طعنًا في جانب التكليف، المتمثل بإرسال الرسل، وإنزال الكتب بما فيها من أوامر ونواهٍ؛ حتى يؤدى ذلك إلى نسبة العبث المنافى لتمام الحكمة والعدل للرب تعالى (3) .

(1) شرح الأصول الخمسة: 337. وانظر: المحيط بالتكليف: 340.

(2) انظر: شرح الأصول الخمسة للقاضى عبد الجبار: 345. وقد شق مناقشة قضية الظلم فلتراجع: 578.

(3) مذاهب الإسلاميين، عبد الرحمن بدوى: 334. وانظر: المحيط بالتكليف: 348.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت