إن تعريف التصوف تعريفًا جامعًا مانعًا دالًا على ما يعالجه من مسائل وقضايا لمما يتعذر الوقوف عليه في كتب أهله العارفين به، فإذا أراد الباحث معرفة معنى التصوف كمصطلح له دلالته، يجد نفسه أمام كم كبير من العبارات المتعددة، بل والمتباينة، وهذه العبارات تتعدد اتجاهاتها بالنسبة للدلالة على هوية هذا العلم، فمنها ما يتجه الي توضيح الثمرة والهدف، ومنها ما ينصب على كشف الوسيلة التي يكون بها تلقى هذا العلم.
وهكذا يجد الباحث نفسه أمام عبارات كثيرة متعددة الاتجاهات، أقرب ما تكون إلى التقريب والوصف دون إصابة الهدف، وهاك بعضًا مما قيل في تعريفه:
-وقال ابن خلدون (1) : التصوف هو"العكوف على العبادة والانقطاع إلى الله تعالى والإعراض عن زخرف الدنيا وزينتها، والزهد فيما يقبل عليه الجمهور من لذة ومال وجاه، والانفراد في الخلوة للعبادة". (2)
-وقال الشعرانى (3) : ليس علم التصوف إلا معرفة طريق الوصول إلى العمل بالإخلاص لا غير". (4) "
-وقال الجنيد: تصفية القلب عن موافقة البرية، ومفارقة الأخلاق الطبيعية،
(1) هو عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن محمد بن عبد الرحيم الأشبيلى، المالكى، المعروف بابن خلدون، عالم فقيه أدب مؤرخ اجتماعي ولد سنة: 732 هـ تولى القضاء على المذهب المالكى بالقاهرة مرارًا، تقدم في الفنون ومهر في الكتابة، من مؤلفاته: العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر. توفى سنة: 808 هـ. انظر: شذرات الذهب: (7/ 76) . ومعجم المؤلفين: (5/ 188) .
(2) مقدمة ابن خلدون 333.
(3) هو عبد الوهاب بن أحمد بن على الحنفى نسبة إلى محمد ابن الحنفية الشعرانى، من علماء المتصوفين، ولد في قلقشندة بمصر سنة: 898 هـ له عدد من التصانيف في العلوم والمعارف التي تمثل الاتجاه الصوفى المتأخر، منها: الأنوار القدسية في معرفة آداب العبودية - والطبقات الكبرى والقواعد الكشفية في الصفات الإلهية وغيرها كثير، توفي سنة: 973 هـ. شذرات الذهب: (8/ 372) ، والأعلام: (4/ 180) .
(4) الأنوار القدسية في بيان قواعد الصوفية، للشعراني: 260.