الثالثة: أن يأتيه في صورة الرجل فيكلمه (1) .
الرابعة: أن يأتيه الملك في النوم.
الخامسة: أن يكلمه الله إما في اليقظة، كما في ليلة الإسراء، أو في النوم، كما في الحديث: (أتاني ربي، فقال: فيم يختصم الملأ الأعلى) (2) الحديث، وليس في القرآن من هذا النوع شيء فيما أعلم" (3) ."
عند تفسير قوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ} [الشورى: 51] .
ويبين معنى الوحي في اللغة، فيقول:
"الوحي: الإشارة، والرسالة، والكتابة، وكل ما ألقيته إلى غيرك ليعلمه، ثم غلب استعماله فيما يلقى إلى الأنبياء" (4)
-ويعرفه في الاصطلاح بأنه:"الإرسال من الله لعبده بالأحكام".
ثم يذكر أقسامه بعد ذلك، قائلًا:"وهو أقسام: فيكون تارة بواسطة ملك، كجبريل - عليه السلام -."
وتارة من الله تعالى بغير واسطة، كما وقع لموسى - عليه السلام -.
وتارة بإلهام يقع في القلب.
(1) كما في الحديث المشار إليه في الصفحة السابقة.
(2) أخرجه الترمذي في سننه من حديث معاذ بن جبل - رضي الله عنه: كتاب تفسير القرآن عن رسول الله - من سورة ص، رقم الحديث: 3235: وقال الترمذي: حديث حسن صحيح: (5/ 343) .
(3) الإتقان في علوم القرآن، بتصرف يسير: (1/ 59 - 60) .
(4) حاشية الجلالين: (4/ 42) . وانظر في تعريف الوحي بهذا المعنى المذكور من كتب اللغة: لسان العرب، لابن منظور: (15/ 379 - 380) . وكتاب الصحاح للجوهرى: (6/ 2516) .