فهرس الكتاب

الصفحة 451 من 854

وقد كان حال الصحابة - رضي الله عنهم - مع عظيم محبتهم له - عليه الصلاة والسلام -، لأعظم شاهد يشهد بمخالفة ما ذكر الصاوي، فهذا الصحابى الجليل الذي يطلب مصاحبة الرسول في الجنة، يحثه - عليه الصلاة والسلام - على كثرة السجود، ففى الحديث الصحيح أن ربيعة بن كعب الأسلمي، قال: كنت أبيت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فآتيه بوضوئه وحاجته، فقال لي: سل. فقلت: أسألك مرافقتك في الجنة، قال: أو غير ذلك؟ قلت: هو ذاك. قال: فأعنى على نفسك بكثرة السجود) (1)

وكانت الصلاة عليه من جملة الأعمال الموجبة لنيل القرب منه - عليه الصلاة والسلام -، فقد ورد في الحديث الشريف أنه قال: (أولى الناس بى يوم القيامة أكثرهم على الصلاة) (2)

-وما ذكره من أن الكمل هم الذين لا يبتغون بصلاتهم عليه - صلى الله عليه وسلم - الأجر والمثوبة، فحقيقته متابعة للصوفية في ادعاءاتهم الباطلة، وتظهر مخالفته للمعلوم من كلام الله ورسوله من عدة وجوه؛ كان منها ما دل عليه حديث المصطفى - عليه الصلاة والسلام - الذي أخبر فيه عن شكره لله تعالى بأداء السجود على ما جعل من ثواب الصلاة عليه، فعن عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - قال: (خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأتبعته حتى دخل نخلًا فسجد فأطال السجود حتى خفت أو خشيت أن يكون الله قد توفاه أو قبضه قال: فجئت أنظر فرفع رأسه فقال: مالك يا عبد الرحمن؟ قال فذكرت ذلك له. قال: فقال:(إن جبريل قال لي ألا أبشرك؟ إن الله عز وجل يقول: من صلى عليك صليت عليه ومن سلم عليك سلمت عليه) . (3)

(1) أخرجه مسلم في: كتاب الصلاة - باب فضل السجود والحث عليه: (4/ 206) .

(2) أخرجه الترمذي في: كتاب الوتر - باب ما جاء في فضل الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -، رقم الحديث: 484 وقال: حديث حسن غريب: (2/ 354) .

(3) أخرجه أحمد في المسند من حديث عبد الرحمن بن عوف، رقمه: 1662. وقال أحمد شاكر: إسناده صحيح: (2/ 308) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت