فهرس الكتاب

الصفحة 528 من 854

ويعرض ما ورد في بيانه عن السلف، يقول:"قال مجاهد: الصور كهيئة البوق وفيه جميع الأرواح، وفيه ثقب بعددها، فإذا نفخ خرجت كل روح من ثقبة ووصلت لجسدها فتحله الحياة".

ثم يوضح حقيقة الإحياء الحاصل عند النفخ، يقول:"فالإحياء يحصل بإيجاد الله عند النفخ لا بالنفخ فهو سبب عادى" (1) .

ولما كانت النفخات متعددة في ذلك اليوم المهيب؛ نبه إلى أن هذه هي النفخة الثانية، و"أما الأولى؛ فعندها يموت كل ذى روح، قال تعالى: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ} [الزمر: 68] " (2)

أما عن متولى النفخ فيرى أن"النافخ هو إسرافيل (3) - حيث - يضع الصور على فيه، ويقف على صخرة بيت المقدس، ويقول: يا أيتها العظام البالية، والأوصال المتقطعة، واللحوم المتمزقة، إن الله يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء، فيقبلون عليه."

وقيل: المنادى جبريل، والنافخ إسرافيل" (4) "

ثانيًا: كيفية البعث:

وفي حديثه عن كيفية هذا البعث، يقول:"ومما يجب اعتقاده أن الجسم يعاد بعينه عن عدم؛ فيصير الجسم معدومًا بالكلية كما كان قبل وجوده، قال تعالى: {كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ} [الأعراف: 29] ".

ويعرض مع ذلك رأى المخالف مرجحًا:"وقيل عن تفريق محضين؛ أي فلا يبقى جوهر مع جوهر أصلًا، والأول هو الحق".

(1) سيأتي الحديث عن الأسباب وموقف السلف منها فليراجع في فصل آراؤه في القدر: 594.

(2) حاشية الجلالين: (2/ 23) .

(3) تقدم بحث تسمية الملك النافخ للصور بإسرافيل في فصل الملائكة والذي يظهر والله أعلم أنه لم يثبت في ذلك دليل يستند إليه: 341.

(4) حاشية الجلالين: (3/ 60) (3/ 307) وهناك خبر طويل ذكر ضعفه الإمام البيهقي ورد فيه نداءه بهذه الكلمات التي ذكرها الصاوي، انظر: شعب الإيمان: الثامن من شعب الإيمان وهو باب في حشر الناس، رقم الحديث: 353: (1/ 312) ، ولم أقف على خبر يفيد مكان النفخ لإسرافيل عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت