فهرس الكتاب

الصفحة 574 من 854

ويحسن بى من باب إتمام الكلام فيها أن أذكر ما يتعلق بها من مراتب مع مرتبة العلم، استنادًا لما ورد في ذلك من أدلة ثابتة:

-التقدير الأول: هو ما كان سابق لخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة؛ استنادًا للحديث الثابت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

-التقدير الثاني: عند أخذ الميثاق من بنى آدم - عليه السلام - وهم في عهد الذر، قال تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى} [الأعراف: 172] .

-التقدير الثالث: وهو التقدير العمرى للإنسان (1) ويكون عند حمل أمه به، بعد مضى أربعة أشهر؛ على الراجح من أقوال العلماء، وهذا ما دل عليه حديث المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، حيث قال: (إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يومًا، . .، ثم يبعث الله ملكًا فيؤمر بأربع: برزقه، وأجله، وشقى، أو سعيد. . .) (2) .

-التقدير الرابع: وهو الحولى، ويكون في ليلة القدر، قال تعالى: {فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} [الدخان: 4] .

-التقدير الخامس: وهو التقدير اليومى الذي دل عليه قوله تعالى: {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} [الرحمن: 29] ، وقال - صلى الله عليه وسلم: (من شأنه أن يغفر ذنبًا ويفرج كربًا ويرفع قومًا ويخفض آخرين) (3) .

ثالثًا: مرتبة المشيئة؛ وتعنى الإيمان الجازم بأن كل ما يجرى في هذا الكون فهو بمشيئة الله تعالى، فما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن.

قال تعالى: وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (23) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ

(1) انظر: شرح العقيدة الطحاوية: 268.

(2) أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب القدر - باب في القدر، رقم الحديث: 6594.

(3) رواه ابن ماجه: في تعظيم حديث رسول الله والتغليظ على من عارضه - باب فيما أنكرت الجهمية، رقم الحديث: 202: (1/ 116) . وصححه الألباني في ظلال الجنة تخريج السنة لابن أبي عاصم، رقم الحديث: 301، وانظر: كتاب القضاء والقدر للشيخ عبد الرحمن المحمود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت