فهرس الكتاب
ويحسن بى من باب إتمام الكلام فيها أن أذكر ما يتعلق بها من مراتب مع مرتبة العلم، استنادًا لما ورد في ذلك من أدلة ثابتة:
-التقدير الأول: هو ما كان سابق لخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة؛ استنادًا للحديث الثابت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
-التقدير الثاني: عند أخذ الميثاق من بنى آدم - عليه السلام - وهم في عهد الذر، قال تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى} [الأعراف: 172] .
-التقدير الثالث: وهو التقدير العمرى للإنسان (1) ويكون عند حمل أمه به، بعد مضى أربعة أشهر؛ على الراجح من أقوال العلماء، وهذا ما دل عليه حديث المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، حيث قال: (إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يومًا، . .، ثم يبعث الله ملكًا فيؤمر بأربع: برزقه، وأجله، وشقى، أو سعيد. . .) (2) .
-التقدير الرابع: وهو الحولى، ويكون في ليلة القدر، قال تعالى: {فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} [الدخان: 4] .
-التقدير الخامس: وهو التقدير اليومى الذي دل عليه قوله تعالى: {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} [الرحمن: 29] ، وقال - صلى الله عليه وسلم: (من شأنه أن يغفر ذنبًا ويفرج كربًا ويرفع قومًا ويخفض آخرين) (3) .
ثالثًا: مرتبة المشيئة؛ وتعنى الإيمان الجازم بأن كل ما يجرى في هذا الكون فهو بمشيئة الله تعالى، فما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن.
قال تعالى: وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (23) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ
(1) انظر: شرح العقيدة الطحاوية: 268.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب القدر - باب في القدر، رقم الحديث: 6594.
(3) رواه ابن ماجه: في تعظيم حديث رسول الله والتغليظ على من عارضه - باب فيما أنكرت الجهمية، رقم الحديث: 202: (1/ 116) . وصححه الألباني في ظلال الجنة تخريج السنة لابن أبي عاصم، رقم الحديث: 301، وانظر: كتاب القضاء والقدر للشيخ عبد الرحمن المحمود.