فهرس الكتاب

الصفحة 624 من 854

كما أنه لا يوجد دليل معتمد يستثنى الخضر وإلياس من هذا الحكم الكلى، الذي لم ينج منه أحد، ولا حتى أشرف الثقلين: محمد - صلى الله عليه وسلم -. ولعل الصاوي في نفس حديثه عن الفاصل الزمنى الذي يمكن أن ينتسب إليه الصحابة ما يكفى في إبطال ما ادعاه من بقائهما، فقد ورد في الصحيح أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (أرأيتكم ليلتكم هذه فإن رأس مائة سنة منها، لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد) (1) .

أما حكاية التقائه - عليه الصلاة والسلام - بالخضر وإلياس - عليهما السلام -، فهذا مما ترويه المسانيد الواهية، التي يجمع على تلقيها بالقبول كافة المتصوفة، وكثير من العوام وقد تلتبس على بعض أهل العلم (2) .

وقد تصدى الحافظ - رحمه الله - لبيان شدة ضعف هذه الروايات، التي تدل على بقاء الخضر، ومن ثم التقائه بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، وذلك في عدد من مواضع الفتح (3) , كما أورد حجج أهل العلم في دحض هذه الادعاءات ضمن شرحه للأحاديث التي استندوا إلى دلالتها، كحديث النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي قال فيه: (يرحم الله موسى، لو كان صبر يقص علينا من أمرهما) (4) .

يقول الحافظ حاكيًا حجتهم"فلو كان الخضر موجودًا لما حسن هذا التمنى، ولأحضره بين يديه وأراه العجائب، وكان أدعى لإيمان الكفرة، لا سيما أهل الكتاب" (5) .

هذا وقد أفرد الحافظ في توضيح ذلك مصنفًا أسماه: (الزهر النضر في نبأ الخضر) (6) ، جزم فيه بضعف جميع ما روى في هذا المعنى.

(1) أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب العلم - باب السمر في العلم، رقم الحديث: 116. وقد سبق تفصيل ذلك في الحياة البرزخية.

(2) حكى ذلك الحافظ في الفتح: (6/ 434) .

(3) انظر: (6/ 434 - 435) .

(4) أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الأنبياء - باب حديث الخضر مع موسى - عليهما السلام -، رقم الحديث: 3401.

(5) الفتح: (6/ 434) .

(6) انظر: 114.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت