فهرس الكتاب
: من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا:"فإن قيل المبشرون بالجنة معدودون بالعشرة، وبهذا يزاد عليهم، لأنه - صلى الله عليه وسلم - نص عليه أنه من أهل الجنة وأجيب بأن التنصيص على العدد لا ينافى الزيادة، وقد ورد أيضًا في حق كثير مثل ذلك، كما قال - صلى الله عليه وسلم - في الحسن والحسين وأزواجه" (1) وأهل بدر وأهل بيعة الرضوان وغيرهم.
-أما تفاوت الصحابة في درجات ذلك الفضل فقد تقدمت الإشارة إليه في كلام الصاوي، ويستند هذا التفاوت إلى الكثير من الآيات والأحاديث الدالة على ذلك منها قوله تعالى: {لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [الحديد: 10]
يقول الإمام ابن جرير في معنى الآية الكريمة:"يقول تعالى ذكره: هؤلاء الذين أنفقوا في سبيل الله من قبل فتح الحديبية، وقاتلوا المشركين أعظم درجة في الجنة عند الله من الذين أنفقوا من بعد ذلك وقاتلوا". (2)
وقال - عليه الصلاة والسلام - ناهيًا خالد بن الوليد - رضي الله عنه - في سبة سبها عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه: (لا تسبوا أصحابي، فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهبًا، ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه) . (3)
فعلم منه تقدم السابقين في الإسلام والهجرة على من بعدهم.
وقال - عليه الصلاة والسلام - في فضل الخلفاء الراشدين: (فعليكم بسنتى وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ) (4) .
(1) عمدة القارئ: (8/ 242) .
(2) جامع البيان: (27/ 221) .
(3) سبق تخريجه.
(4) أخرجه الترمذي في سننه: كتاب العلم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - باب ما جاء في الأخذ بالسنة، رقم الحديث: 2676، وقال الترمذي عنه: حديث صحيح: (5/ 43) .