فهرس الكتاب

الصفحة 1341 من 5047

وَلِهَذَا لَا يَمْلِكُ ذَلِكَ غَيْرُهُمَا. وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْحُكْمَ يُدَارُ عَلَى دَلِيلِ النَّظَرِ وَهُوَ قُرْبُ الْقَرَابَةِ، وَفِي النِّكَاحِ مَقَاصِدُ تَرْبُو عَلَى الْمَهْرِ. أَمَّا الْمَالِيَّةُ فَهِيَ الْمَقْصُودُ فِي التَّصَرُّفِ الْمَالِيِّ وَالدَّلِيلُ عَدِمْنَاهُ فِي حَقِّ غَيْرِهِمَا.

(وَمَنْ زَوَّجَ ابْنَتَهُ وَهِيَ صَغِيرَةٌ عَبْدًا أَوْ زَوَّجَ ابْنَهُ وَهُوَ صَغِيرٌ أَمَةً فَهُوَ جَائِزٌ) قَالَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - (وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ أَيْضًا) ؛ لِأَنَّ الْإِعْرَاضَ عَنْ الْكَفَاءَةِ لِمَصْلَحَةِ تَفَوُّقِهَا وَعِنْدَهُمَا هُوَ ضَرَرٌ ظَاهِرٌ لِعَدَمِ الْكَفَاءَةِ فَلَا يَجُوزُ.

[العناية] الْأَبُ بِأَقَلَّ مِنْ الْقِيمَةِ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ أَوْ اشْتَرَى بِأَكْثَرَ مِنْهَا بِذَلِكَ (وَلِهَذَا لَا يَمْلِكُ ذَلِكَ غَيْرُهُمَا، وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْحُكْمَ يُدَارُ عَلَى دَلِيلِ النَّظَرِ) تَقْرِيرُهُ: النَّظَرُ وَالضَّرَرُ فِي هَذَا الْعَقْدِ بَاطِنَانِ، لَكِنْ لِلنَّظَرِ دَلِيلٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ (وَهُوَ قُرْبُ الْقَرَابَةِ) الدَّاعِيَةِ إلَيْهِ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ هَاهُنَا فَيَتَرَتَّبُ الْحُكْمُ وَهُوَ جَوَازُ النِّكَاحِ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا قُلْنَا بِأَنَّ النَّظَرَ وَالضَّرَرَ فِي هَذَا الْعَقْدِ بَاطِنَانِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ لَيْسَ حُصُولَ الْمَالِ أَلْبَتَّةَ بَلْ فِيهِ مَقَاصِدُ تَرْبُو عَلَى الْمَهْرِ مِنْ الْكَمَالَاتِ الْمَطْلُوبَةِ فِي الْإِخْتَانِ وَالْعَرَائِسِ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نَظَرُ الْأَبِ فِي الْحَطِّ وَالزِّيَادَةِ إلَى ذَلِكَ وَيَجُوزُ أَنْ لَا يَكُونَ، فَكَانَ النَّظَرُ وَالضَّرَرُ بَاطِنَيْنِ فَأُدِيرَ الْحُكْمُ عَلَى الدَّلِيلِ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّ الْمَالِيَّةَ هِيَ الْمَقْصُودَةُ فِي التَّصَرُّفَاتِ الْمَالِيَّةِ فَلَمْ يَكُنْ فِي مُقَابَلَتِهَا شَيْءٌ يُجْبَرُ بِهِ خَلَلُ الْغَبْنِ الْفَاحِشِ حَتَّى يَقَعَ التَّرَدُّدُ بَيْنَ النَّظَرِ وَالضَّرَرِ، وَأَمَّا فِي غَيْرِ الْأَبِ فَالدَّلِيلُ الدَّالُّ عَلَى النَّظَرِ مَعْدُومٌ.

قَوْلُهُ: (وَمَنْ زَوَّجَ ابْنَتَهُ) نَظِيرُ تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ فِي التَّزْوِيجِ بِضَرَرٍ ظَاهِرٍ، وَكَلَامُهُ ظَاهِرٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت