فهرس الكتاب
قَالَ (وَاَلَّذِي لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ مَا لَا يَدْخُلُ تَحْتَ تَقْوِيمِ الْمُقَوِّمِينَ، وَقِيلَ فِي الْعُرُوضِ"الإل نيم"وَفِي الْحَيَوَانَاتِ"الإل يازده"وَفِي الْعَقَارَاتِ"الإل دوازده")
[العناية] الْعَقْدَ حَيْثُ يَقُولُ اشْتَرَيْت وَلَا يَقُولُ لِفُلَانٍ. ثُمَّ بَيَّنَ الْغَبَنَ الْيَسِيرَ وَالْفَاحِشَ فَقَالَ (وَاَلَّذِي لَا يُتَغَابَنُ فِيهِ مَا لَا يَدْخُلُ تَحْتَ تَقْوِيمِ الْمُقَوِّمِينَ) فَيَكُونُ مُقَابِلُهُ مِمَّا يُتَغَابَنُ فِيهِ.
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ: هَذَا التَّحْدِيدُ فِيمَا لَمْ يَكُنْ لَهُ قِيمَةٌ مَعْلُومَةٌ فِي الْبَلَدِ كَالْعَبِيدِ وَالدَّوَابِّ، فَأَمَّا مَا لَهُ ذَلِكَ كَالْخُبْزِ وَاللَّحْمِ وَغَيْرِهِمَا فَزَادَ الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ لَا يَنْفُذُ عَلَى الْمُوَكِّلِ، وَإِنْ قَلَّتْ الزِّيَادَةُ كَالْفَلْسِ مَثَلًا لِأَنَّ هَذَا مِمَّا لَا يَدْخُلُ تَحْتَ تَقْوِيمِ الْمُقَوِّمِينَ، إذْ الدَّاخِلُ تَحْتَهُ مَا يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى تَقْوِيمِهِمْ، وَلَا حَاجَةَ هَاهُنَا لِلْعِلْمِ بِهِ فَلَا يَدْخُلُ. وَقِيلَ الْغَبَنُ الْيَسِيرُ وَهُوَ الظَّاهِرُ. وَقِيلَ الْفَاحِشُ، وَيُسَاعِدُهُ سَوْقُ الْكَلَامِ فِي الْعُرُوضِ"الإل نيم"وَفِي الْحَيَوَانَاتِ"الإل يازده"وَفِي الْعَقَارِ"الإل دوازده"فَإِذَا كَانَ الْغَبَنُ إلَى هَذَا الْمَبْلَغِ كَانَ يَسِيرًا لَزِمَ الْآمِرَ، وَإِنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ لَزِمَ الْوَكِيلَ، وَالتَّقْدِيرُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لِأَنَّ الْغَبَنَ يَزِيدُ بِقِلَّةِ التَّجْرِبَةِ وَيَنْقُصُ بِكَثْرَتِهَا، وَقِلَّتُهَا وَكَثْرَتُهَا بِقِلَّةِ وُقُوعِ التِّجَارَاتِ وَكَثْرَتِهِ، وَوُقُوعُهُ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ كَثِيرٌ وَفِي الْأَخِيرِ قَلِيلٌ وَفِي الْأَوْسَطِ مُتَوَسِّطٌ وَعَشَرَةُ دَرَاهِمَ نِصَابٌ تَقَعُ بِهِ يَدٌ مُحْتَرَمَةٌ فَجُعِلَ أَصْلًا، وَالدِّرْهَمُ مَالٌ يُحْبَسُ لِأَجْلِهِ فَقَدْ لَا يُتَسَامَحُ بِهِ فِي الْمُمَاكَسَةِ فَلَمْ يُعْتَبَرْ فِيمَا كَثُرَ وُقُوعُهُ يَسِيرًا، وَالنِّصْفُ مِنْ النَّصَفَةِ فَكَانَ يَسِيرًا وَضُوعِفَ بَعْدَ ذَلِكَ بِحَسَبِ الْوُقُوعِ،