فهرس الكتاب

الصفحة 3698 من 5047

[العناية] فَأَنْكَرَ وَنَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ فَقَضَى عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ لَا يُقْضَى بِهِ عَلَى الْكَفِيلِ، وَلَوْ كَانَ النُّكُولُ إقْرَارًا لَقُضِيَ بِهِ.

وَالْجَوَابُ أَنَّ النُّكُولَ إمَّا إقْرَارٌ أَوْ بَدَلٌ مِنْهُ فَوْجُهُ الْإِقْرَارِ مَا تَقَدَّمَ. وَوَجْهُ كَوْنِهِ بَدَلًا أَنَّ الْمُدَّعِيَ يَسْتَحِقُّ بِدَعْوَاهُ جَوَابًا يَفْصِلُ الْخُصُومَةَ، وَذَلِكَ بِالْإِقْرَارِ أَوْ الْإِنْكَارِ فَإِنْ أَقَرَّ فَقَدْ انْقَطَعَتْ، وَإِنْ أَنْكَرَ لَمْ تَنْقَطِعْ إلَّا بِيَمِينٍ، فَإِذَا نَكَلَ كَانَ بَدَلًا عَنْ الْإِقْرَارِ بِقَطْعِ الْخُصُومَةِ، فَالنُّقُوضُ الْمَذْكُورَة إنْ وَرَدَتْ عَلَى اعْتِبَارِ كَوْنِهِ إقْرَارًا لَا تُرَدُّ عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِهِ بَدَلًا مِنْهُ، وَمِثْلُ هَذَا يُسَمَّى فِي عِلْمِ النَّظَرِ تَغْيِيرُ الْمُدَّعِي.

وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ النُّكُولَ بَذْلٌ وَهُوَ قَطْعُ الْخُصُومَةِ بِدَفْعِ مَا يَدَّعِيهِ الْخَصْمُ، لِأَنَّ الْيَمِينَ لَا تَبْقَى وَاجِبَةً مَعَ النُّكُولِ، وَمَا كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ إمَّا بَذْلٌ أَوْ إقْرَارٌ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهِ، لَكِنَّ إنْزَالَهُ بَاذِلًا أَوْلَى كَيْ لَا يَصِيرَ كَاذِبًا فِي الْإِنْكَارِ السَّابِقِ، وَالْبَذْلُ لَا يَجْرِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت