الصفحة 277 من 383

من هذه الأديان، فيخرج في طلبها، فيسمع كلاما ممزوجا فيقبله، أو يعرض عنه، وينتظر سواه، وقد سمعنا حال قس [1] ، وورقة [2] ، وكلام لبيد [3] ، والأعشى في التوحيد، والنابغة، وذلك كله بأطراف من التوحيد، كانت تتعلق بهم، مما بقي بأيدي أتباع الأنبياء عليهم السلام من مقدمات الملل [4] . وأما قولهم: إنه يرى أنه يلزمه [5] شكره، فبأي [6] شيء يرى ذلك؟ إن قلتم: إنه ينشأ له ضرورة فيلزم وجوده في جميع الخلق، لاشتراكهم في الضروريات [7] ، أم يخطر له نظرا، فإن كررتم النظر الأول، فقد تقدم التقصي [8] عنه وإن قلتم: إنه يحمله على المنعمين من الخلق فما أفسده من نظر! كيف يشبه [9] أو يقاس، من لا يجوز عليه الحظ، ولا يتعلق به النفع، والضر، ولا تقوم به اللذة، ولا يتكثر بالقلة، ويطلب العوض، على ما تناله [10] الرغبة في [11] الحظوظ [12] ، واللذة، بالأسباب والتكثر من القلة، ويطلب العوض؟ و [13] هذا تشبيه فاسد، وبهذا انطلقت صفة التشبيه على الطوائف كلها، خلال أهل السنة. وزادت هذه الطائفة بأنها [14] عطلت في الصفات، وشبهت في الأفعال، فانسلت عن ربقة التوحيد.

(1) قس بن ساعدة توفي نحو 23 ق هـ/ 600 م وهو حكيم عربي وأسقف نجران وكان يزور قيصر الروم ويتصل به (البيان والتبين للجاحظ، ج1 ص 27. الأغاني، ج 14 ص 40، الأعلام، ج 6 ص 39) .

(2) ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى توفي نحو 12 ق هـ/ 611 م وهو نصراني وحكيم جاهلي اعتزل الأوثان وقرأ كتب الأوائل (الأعلام"ورقة". الروض الأنف، ج1 ص 124 - 127) .

(3) لبيد بن ربيعة العامري توفي سنة 41 هـ/661 م يعتبر من الصحابة (خزانة الأدب للبغدادي، ج337 - 449. Brock 1 - 23, SI: 64) .

(4) ب: الملك.

(5) ب، ج، ز: يلزمهم.

(6) ب، ج، ز: فأي.

(7) ب، د: الضرورات.

(8) ج، ز: التفصي.

(9) ب، ز: يتشبه.

(10) ب: ما شأنه، د: من شأنه.

(11) ب: - في.

(12) ب: الحظوضة.

(13) د: - و.

(14) ج: فإنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت