الصفحة 279 من 383

وأما ذكرهم في الخاطرات [1] أنه إن شكر استحق ثوابه فما سبب هذا الاستحقاق؟ هل نفس الفعل [2] ؟ فهذا محال من طريق النظر، لأن الشكر جزاء نعمة، فكيف [و 62 أ] يستحق الجزاء على الجزاء؟ وإن كان إنما يستحقه بالخبر منه عن ذلك - وتقدير سواه محال - فالقول به [3] محال لأنه لم يكن هنالك بعد مبلغ للخبر. وأما قولهم: إن قصر استحق عقابه. فما لم يكن سبيل إلى استحقاق الثواب [4] لا يتصور معه استحقاق العقاب، لاتحاد الطريق.

نبغت طائفة قالت: إن المعول المرجوع إليه، هو قول الله وحكمه، وإن الموصل له إلينا واسطته [5] ، وهم رسله الذين أولهم آدم، وآخرهم محمد - صلى الله عليه وسلم -، وهذه كلها دعوى [6] ، فإن العقول ترشد إلى السياسة الأيالية [7] ، والقوانين الحكمية، وقانون التدبير الجامع للمصالح المنتظمة لعامة الخلق، وإصلاح [8] الأخلاق، وتطهير الأبدان عن أوصاف النجاسات، والقلوب عن أخلاق الدناءات، حتى يطرد الاصلاح [9] في الباطن والظاهر، ويستمر البقاء على العيش الطيب، واستقامة الخاصة والعامة، وهذه كتب الحكماء [10] ، بسيرهم في أنفسهم، ووصاياهم لغيرهم، تتضمن جميع ذلك، فمن أراد النظر فيها فقد جليت له في منصتها. وكفى بعد ذلك بإيضاح العقول رسلا، وبمقتضياتها [11] أدلة مادة [12] إلى الغني الذي لا يصحبه فقر، والنعيم الذي لا يقترن به كدر، والكمال الذي لا يتطرق إليه [13] نقصان، ولو عولنا في درك الحقائق على

(1) ج، ز: الخاطريات.

(2) ج: والفعل.

(3) ب، ج، ز: - به.

(4) ج: والثواب.

(5) ب: واسطته.

(6) د: دعاو.

(7) ج، ز: الإلهية. وكتب على الهامش: الإيالية.

(8) د: صلاح.

(9) د: الصلاح.

(10) د: العلماء. ج، ز: كتب على الهامش: العلماء.

(11) ب، ج، ز: بمقتضاها.

(12) ب، ج، ز: قادة. وكتب على الهامش مادة.

(13) ب: لا يقترن به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت