ولن تنال البشرية الكرامة التي وهبها لها اللّه ، ولن يتحرر «الإنسان» في «الأرض» ، إلا حين يكون الدين كله للّه ، فلا تكون هنالك دينونة لسلطان سواه. ولهذه الغاية الكبرى تقاتل العصبة المؤمنة: «حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ» ..
فمن قبل هذا المبدأ وأعلن استسلامه له ، قبل منه المسلمون إعلانه هذا واستسلامه ، ولم يفتشوا عن نيته وما يخفي صدره ، وتركوا هذا للّه: «فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ» ..
ومن تولى وأصر على مقاومة سلطان اللّه قاتله المسلمون معتمدين على نصرة اللّه: «وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ. نِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ» ..
هذه تكاليف هذا الدين وهذه هي جديته وواقعيته وإيجابيته وهو يتحرك لتحقيق ذاته في عالم الواقع ولتقرير ألوهية اللّه وحده في دنيا الناس ..
إن هذا الدين ليس نظرية يتعلمها الناس في كتاب للترف الذهني والتكاثر بالعلم والمعرفة! وليس كذلك عقيدة سلبية يعيش بها الناس بينهم وبين ربهم وكفى! كما أنه ليس مجرد شعائر تعبدية يؤديها الناس لربهم فيما بينهم وبينه! إن هذا الدين إعلان عام لتحرير الإنسان .. وهو منهج حركي واقعي ، يواجه واقع الناس بوسائل مكافئة ..
يواجه حواجز الإدراك والرؤية بالتبليغ والبيان .. ويواجه حواجز الأوضاع والسلطة بالجهاد المادي لتحطيم سلطان الطواغيت وتقرير سلطان اللّه ..
والحركة بهذا الدين حركة في واقع بشري. والصراع بينه وبين الجاهلية ليس مجرد صراع نظري يقابل بنظرية!
إن الجاهلية تتمثل في مجتمع ووضع وسلطة ، ولا بد - كي يقابلها هذا الدين بوسائل مكافئة - أن يتمثل في مجتمع ووضع وسلطة. ولا بد بعد ذلك أن يجاهد ليكون الدين كله للّه ، فلا تكون هناك دينونة لسواه.
هذا هو المنهج الواقعي الحركي الإيجابي لهذا الدين .. لا ما يقوله المهزومون والمخدوعون .. ولو كانوا من المخلصين الطيبين الذين يريدون أن يكونوا من «المسلمين» ، ولكن تغيم في عقولهم وفي قلوبهم صورة هذا الدين! ..