الصفحة 65 من 141

المبحث الخامس

أنواع الجهاد في سبيل الله

اعلم أنَّ الجهاد في سبيل الله تعالى نوعان:

أحدهما: جهادُ الطلب:

وهو فرض كفاية ، إن قام به من تحصل بهم مقاصد هذا النوع ، سقط التكليف به عن سائر أهل الإسلام ، وإن لم يقم به أحد ، أثموا جميعا ، وسلَّط الله عليهم الهوان ، وعوقبوا بزوال النعم ، وحلول النقم ، وظهور الأعداء ، وذهاب ما هم فيه من العزِّ ، عياذا بالله تعالى .

وهدف هذا النوع هو: قتالُ من يقاتلنا إذا أردنا إظهار دين الله تعالى ، وهذا التعريف أوضح وأبين وأدل على مقصود جهاد الطلب ، من قول من عرفه بأنه قتال من يمنع انتشار الدعوة الإسلامية .

ذلك أن الله تعالى شرع الجهاد لتكون كلمة الله تعالى هي العليا في الأرض كلها كما قال تعالى: { وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه فَإِنِ انتَهَوْاْ فَإِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} (39) سورة الأنفال ، وبتعبير عصري: يكون النظام الدولي خاضعا لشريعة الله تعالى ، بمعنى أن يكون لدين الإسلام اليدُ العليا على العالم أجمع ، وإنما يكون ذلك ، إذا كانت دولة الإسلام هي الظاهرة في الأرض على سواها ، وشأنها هو الأعلى على كلِّ ما عداها ، هذا هو مقصد جهاد الطلب قال تعالى: { وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } (139) سورة آل عمران .

فمن قاتلنا ليمنعنا من تحقيق هذا المقصد الإلهي ، قاتلناه ، وذلك في الأرض كلها .

والدليل على هذا الحكم الإلهي: قوله تعالى: { وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه فَإِنِ انتَهَوْاْ فَإِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} (39) سورة الأنفال، وقوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلِيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} (123) سورة التوبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت