الصفحة 79 من 141

وَعَلَى إمَامِ النَّاسِ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا أَنْ يَنْظُرَ لَهُمْ فَلَا يَفُوتُهُمْ مَا يَتَعَلَّقُ بِفِعْلِهِ مِنْ كَمَالِ دِينِهِمْ؛بَلْ عَلَى كُلِّ إمَامٍ لِلصَّلَاةِ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِمْ صَلَاةً كَامِلَةً وَلَا يَقْتَصِرُ عَلَى مَا يَجُوزُ لِلْمُنْفَرِدِ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ مِنْ قَدْرِ الْإِجْزَاءِ إلَّا لِعُذْرِ ؛ وَكَذَلِكَ عَلَى إمَامِهِمْ فِي الْحَجِّ وَأَمِيرِهِمْ فِي الْحَرْبِ . أَلَا تَرَى أَنَّ الْوَكِيلَ وَالْوَلِيَّ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ عَلَيْهِ أَنْ يَتَصَرَّفَ لِمُوَكِّلِهِ وَلِمُوَلِّيهِ عَلَى الْوَجْهِ الْأَصْلَحِ لَهُ فِي مَالِهِ ؟ وَهُوَ فِي مَالِ نَفْسِهِ يُفَوِّتُ نَفْسَهُ مَا شَاءَ فَأَمْرُ الدِّينِ أَهَمُّ وَقَدْ ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ هَذَا الْمَعْنَى ." [1] "

فقد ظهر من ذلك كله أن الجهاد في الإسلام قد مر بمراحل كانت نهايتها الأمر بقتال المشركين سواء بدؤونا بقتال أم لا ، وكان ذلك الحكم ناسخًا لما قبله من الأحكام.

على أن أمر القتال قد استقرَّ عند فرضية قتال المشركين كافة ، وأن ذلك الحكم قد نسخ ما قبله.

لقد اتّفقت الأمَّة كما تقدَّم على جهاد الطلب لدعوة الكفَّار إلى دين الإسلام، وفهم بعضهم من اختلاف الفقهاء في علة الجهاد هل هو الكفر أم المحاربة أنَّ المسألة خلافية، وهذا غلطٌ شنيعٌ.

والكفار بالاتفاق إمَّا محاربون يجوز قتالهم، وإما معاهدون لا يجوز قتالهم، فمن قال إنَّ علة القتال الكفر احترز من أن يشمل القتال المعاهدَ بأن جعل العهد مانعًا، ومن قال إنَّ علة القتال المحاربة قصد الوصف الذي يميّز الكافر الحربيَّ عن الكافر المعاهد، لا نفس فعل المحاربة.

ومعلومٌ أنَّ كلَّ كافرٍ يستطيع القتال مهدور الدم مأمورٌ بقتاله، إلاَّ من كان له عهدٌ أو أمانٌ، وهذا إجماعٌ حكاه ابن جريرٍ في تفسير قوله تعالى: (وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ) وغيره.

قال أبو جعفر:"وأولى الأقوال في ذلك بالصحة، قول من قال: نسخ الله من هذه الآية قوله:"ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد ولا آمين البيت الحرام"، لإجماع الجميع"

(1) - انظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية - (ج 28 / ص 349- 361) وفتاوى الإسلام سؤال وجواب - (ج 1 / ص 7352) سؤال رقم 34830- حكم الجهاد بالنفس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت