الصفحة 87 من 141

بعضهم ببعض ، وظهرت عليهم الذلةُّ والمسكنة وباءوا بغضبٍ من الله تعالى ، كما عاقب الله تعالى بني إسرائيل على الذنب نفسه ، وحكي ذلك في القرآن العظيم ، في غير موضع [1] .

قال الإمام النووي:"قَالَ أَصْحَابنَا: الْجِهَاد الْيَوْم فَرْض كِفَايَة ، إِلَّا أَنْ يَنْزِل الْكُفَّار بِبَلَدِ الْمُسْلِمِينَ فَيَتَعَيَّن عَلَيْهِمْ الْجِهَاد ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي أَهْل ذَلِكَ الْبَلَد كِفَايَة وَجَبَ عَلَى مَنْ يَلِيهِمْ تَتْمِيم الْكِفَايَة" [2]

وقال أبو بكر الجصاص:"وَمَعْلُومٌ فِي اعْتِقَادِ جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُ إذَا خَافَ أَهْلُ الثُّغُورِ مِنْ الْعَدُوِّ ، وَلَمْ تَكُنْ فِيهِمْ مُقَاوِمَةٌ لَهُمْ فَخَافُوا عَلَى بِلَادِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ أَنَّ الْفَرْضَ عَلَى كَافَّةِ الْأُمَّةِ أَنْ يَنْفِرُ إلَيْهِمْ مَنْ يَكُفُّ عَادِيَتَهُمْ عَنْ الْمُسْلِمِينَ ."

وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْأُمَّةِ ، إذْ لَيْسَ مِنْ قَوْلِ أَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ إبَاحَةُ الْقُعُودِ عَنْهُمْ حَتَّى يَسْتَبِيحُوا دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ وَسَبْيَ ذَرَارِيِّهِمْ" [3] ."

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"وَإِذَا دَخَلَ الْعَدُوُّ بِلَادَ الْإِسْلَامِ فَلَا رَيْبَ أَنَّهُ يَجِبُ دَفْعُهُ عَلَى الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ إذْ بِلَادُ الْإِسْلَامِ كُلُّهَا بِمَنْزِلَةِ الْبَلْدَةِ الْوَاحِدَةِ ، وَأَنَّهُ يَجِبُ النَّفِيرُ إلَيْهِ بِلَا إذْنِ وَالِدٍ وَلَا غَرِيمٍ" [4] .

مَتَى يَصِيرُ الْجِهَادُ فَرْضَ عَيْنٍ ؟[5]

ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ يَصِيرُ الْجِهَادُ فَرْضَ عَيْنٍ فِي كُلٍّ مِنَ الْحَالاَتِ الآْتِيَةِ:

أ - إِذَا الْتَقَى الزَّحْفَانِ ، وَتَقَابَل الصَّفَّانِ ، حَرُمَ عَلَى مَنْ حَضَرَ الاِنْصِرَافُ ، وَتَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْمُقَامُ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ

(1) - قال تعالى: { وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ} (113) سورة هود

(2) - شرح النووي على مسلم - (ج 6 / ص 335) الشاملة 3,شرح النووي 8/63 المطبوع

(3) - أحكام القرآن للجصاص - (ج 7 / ص 37) الشاملة 3 ،أحكام القرآن 4/312 المطبوع

(4) - الفتاوى الكبرى - (ج 8 / ص 400)

(5) - الموسوعة الفقهية الكويتية - (16 / 130)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت