وصفهم بذلك، فيكون المراد على هذا القول: المقاتلة وهم الرجال البالغون القادرون على القتال، والنهي عن العدوان نهي عن قتل غير المقاتلة من النساء والأطفال ونحوهم.""
وهو الذي يدفع به عدوان الكفار على أرض الإسلام ، أو على دماء المسلمين أو أعراضهم أو حرماتهم ، وهو فرضُ عينٍ على كلِّ قادر محتاج إليه لردِّ العدوان ، والدليلُ عليه قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُوْلَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُم مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُواْ وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلاَّ عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} (72) سورة الأنفال ، فلا يجوز لأحد في موضعِ عدوان الكفار على المسلمين [1] ،أنْ يتخلفَ عن بذل مهجته لدفع عدوان الكافرين على المسلمين ، فإن لم يغنِ أهلُ ذلك الموضع ، واحتيج إلى مدد آخر ، وجبَ على من يليهم إعانتهم على عدوهم ، فإن لم يُغنوا ، وجب على من يليهم ، وهكذا حتى يجبَ ذلك على آخر نفسٍ من المسلمين [2] .
ولا يجوز للمسلمين بإجماع العلماء ، أنْ يسلِّموا أمرهم طواعيةً إلى الكفار [3] ، أو أن يرضوا بعلو الكافرين على المسلمين ، أو يقروُّهم على احتلال الأرض التي ظهرت عليها يدُ الإسلام ، فإنْ لم يكن للمسلمين طاقة بقتال الكفار ، هادنوهم ريثما تحصل لهم القوة على عدوهم ، ويجبُ عليهم في هذه الحال ، أن يعدُّوا العُدَّة للجهاد للخلاص مما هم فيه من ظهور كلمة الكفار عليهم ، فإن لم يفعلوا وركنوا إلى ما هم فيه من الذلِّ والهوان ، تحت حكم الكافرين ، يحكمون فيهم بشريعة الكفر ، بدلَ شريعة الإسلام ، عوقبوا بسبب خذلانهم للإسلام ، بألوانٍ الفتنِ والفساد ، وشتت اللهُ أمرهم ، وضربَ قلوبَ
(1) - كما في فلسطين والعراق والشيشان وأفغانستان وكشمير وغيرها
(2) - كما هو الحال اليوم تمامًا
(3) - قد فصلت القول في ذلك في كتابي (( تحريم الاستسلام للكفار ) )