فهرس الكتاب
المبحث الثامن
آداب القتال في الإسلام
في زماننا هذا كثر الهرج وانتشر القتل، وزاد عدد المشرّدين، وارتفعت نسب الأيامى واليتامى، أليات ودبابات وقاذفات وطائرات تحمل أنواع الأسلحة الفتاكة..وحين تبحث عن أهداف هذه الحروب المدمرة تجد من بينها تحقيق أطماع، وتصفية حسابات، وتأكيد تحالفات، احتلال صارخ واستعراض للعضلات تجريب للأسلحة ولو كانت على صدور الأطفال والنساء، رايات عمية و أهداف معلنة وأخرى خفية، وتواطئ وحرب بالوكالة إنها جزء من معالم الحضارة المعاصرة، ولوحة كاشفة لقيم الدول المتحالفة.
الرجل المعاصر الذي يتشدّق بالحديث عن السلام و الوئام، وبناء المحبّة وإرساء المؤاخاة هو الذي بات يهدم البنى التحتية، ويدمّر منافع الناس، ويرسم الوحشة بدل الابتسامة في وجوه الأطفال، وينشر الرعب بدل الأمان، ويزرع الكره وينبت الحقد ويعمق الهوة ويزيد من مساحة البغضاء بين الشعوب.
في ديننا معشر المسلمين لا يشرع القتال إلا لرد ظلوم أو تأديب معتد أو الدفاع عن البيضة، أو حماية الدين والحرمات، أو لتعبيد الناس لرب العالمين بدل عبوديتهم للعباد، و باختصار لتكون كلمة الله هي العليا..
الإسلام اليوم ينحَّى عن المعركة وعلى الذين يتهمون الإسلام أنه انتشر بحد السيف أن ينظروا اليوم كيف ينشر الباطل وتستباح الحمى بقاذفات الطائرات، وأطنان القنابل المدمرة، وبالمدرعات والبارجات..
لغة القوة اليوم هي اللغة السائدة، والويل للعالم حين تكون القوة بأيدي من لا خلاق لهم، ولا عهود عندهم، إنهم سفهاء في نظر الإسلام، وإن كانوا عمالقة في الحضارة المادية، وهم أقزام وإن تطاولوا بسلاح القوة المدمّرة.
لقد استخدم المسلمون -على فترات الزمان-القوة، لكنها مضبوطة بخطام وزمام فلا استكبار ولا جبروت ولا ظلم ولا عدوان..وهل تعلم أن جهاد المسلمين كان فتحا