فهرس الكتاب
للشعوب المظلومة، وانتصارا للفضيلة، وانحسارا للظلم والظلمات...والدليل أن هذه الشعوب حين تُخَيَّر ولا تكره ترغب في الإسلام وتكون من جنوده الأوفياء..وأين هذا من حروب اليوم؟
في جزيرة العرب كان الظلم والجهل فجاء الإسلام ليحل العدل و يبني منارات العلم، وأصبحت بلاد العرب المحتقرة من قبل، بوابة لنشر الحضارة على أوسع نطاق. والعربي الذي كان يصنع من التمرة إلهًا فإذا جاع أكلها..هو المسلم الذي كان مضرب المثيل في علمه وعبوديته وقيمه وأخلاقه..إنه الإسلام قلب الموازين وغير مجرى الحياة، وصاغ الشعوب صياغة جديدة نادرة في الوجود.
وفي أرض الشام كان القوم الجبارون يفسدون في الأرض ولا يصلحون، خلت محاريب العبادة منهم، وشكى الشجر والحجر من ظلمهم و فسادهم ودنست المقدّسات وهجرت في زمن ولايتهم..حتّى كان الفتح الإسلاميّ صفحة جديدة مشرقة في أرض الشام وما حولها.
وفي بلاد فارس والروم كان للمسلمين جولات وبطولات لم يكن الهدف منها إراقة الدماء..ولا استحواذ على المقدرات، ولم يكن من سياسة المسلمين نهب الثروات، ولم يمارس المسلمون إهدار الكرامات للبشر..كلاّ..بل كان الفتح الإسلامي نقلة في حياة شعوب تلك البقاع، المادية منها والمعنويّة.ففي الجانب المادي ارتفع الظلم وحل العدل، و انتشرت الخيرات وعمت الأرزاق. وفي الجانب المعنوي بزغت شمس حضارة جديدة، ووجد علم يهدي ويرشد وسادت قيم عالية، وأخلاق فاضلة..لم يكن أهل تلك البلاد يحلمون بها.
واليوم تعود للدنيا -في مساحات كبيرة- شريعة الغاب، و يعود الظلم والظلمات..وكما احتاجت الأرض يوما إلى شريعة السماء، وكما احتاجت الشعوب في مرحلة من مراحلها إلى قيادة المسلمين و حسن رعايتهم، وإلى حضارتهم و قيمهم، فهي اليوم محتاجة كالأمس أو أشد إلى النور الهادي.