الصفحة 122 من 141

ولكن أين المسلمون الذين يحملون هذا النور الوضاء، و ينقذون البشرية من ويلاتها و حروبها المدمّرة..هذا سؤال كبير يحتاج إلى إعداد و صدق، و إلى رصّ للصفوف، و توحيد للكلمة، وجمع للطاقة، وصدق في الولاءات، وتجرد في الإنتماءات..

أيها المسلمون: قارنوا بين حروب اليوم الظالمة و بين حروب المسلمين الصادقة، و تأمّلوا أدبيات الحرب في الإسلام و قارنوا بينها و بين أدبيات الحرب المعاصرة علما بأنهم في الماضي لم يكن لديهم و ثيقة للأمم المتحدة، و لا مجلس للأمن، و لا محكمة عدل دولية..إلخ هذه القائمة المفتراة و الأضحوكة الكبرى للعالم المحتضر؟!

لقد كان القرآن الكريم منطلق التوجيه، و كانت سنة المصطفى و سيرته عليه الصلاة و السلام المثل الأعلى للتنفيذ..و من هنا جاءت أدبيات القتال في الإسلام منسجمة مع هدي السماء، خالية من روح العدوانية و البغي، و مستشعرة ضعف الضعيف، و حافظة لحقوق أهل الذمة و العهد.

أجل إن من أولويات هذه الأدبيات للقتال في الإسلام سمو الهدف لتكون كلمة الله هي العليا (( وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) ) (التوبة: 40) .

عَنْ أَبِى مُوسَى قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا الْقِتَالُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنَّ أَحَدَنَا يُقَاتِلُ غَضَبًا ، وَيُقَاتِلُ حَمِيَّةً . فَرَفَعَ إِلَيْهِ رَأْسَهُ - قَالَ وَمَا رَفَعَ إِلَيْهِ رَأْسَهُ إِلاَّ أَنَّهُ كَانَ قَائِمًا - فَقَالَ « مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِىَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ » [1]

والمسلمون في قتالهم ينشدون الفلاح والصلاح و لذا فهم متلبّسون بذكر الله و الثبات على دينه في حال حربهم كما في حال سلمهم، بل يؤمرون بالحرب بذكر الله كثيرا (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ وَاذْكُرُواْ اللّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ ) ) (الأنفال:45) .

المسلمون في قتالهم لا يخرجون بطرا واستكبارا واستعراضا للقوى و العضلات كما هو حال المحاربين اليوم حين تضيق و سائل الإعلام بضجيجهم وألقاب ومسمّيات معاركهم،

(1) - صحيح البخارى- المكنز - (123 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت