الصفحة 123 من 141

بل قيل للمسلمين وأدّبوا (( وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِم بَطَرًا وَرِئَاء النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَاللّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ) ) (الأنفال: 47) .

المسلمون لا يخونون في الحرب - وإن كانت الحرب خدعة- بل إذا أحسّوا من قوم خيانة نبذوا إليهم على سواء (( وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاء إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الخَائِنِينَ ) ) (( الأنفال: 58) .

قال ابن كثير:"يقول تعالى لنبيه، صلوات الله وسلامه عليه { وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ } قد عاهدتهم { خِيَانَةً } أي: نقضًا لما بينك وبينهم من المواثيق والعهود، { فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ } أي: عهدهم { عَلَى سَوَاءٍ } أي: أعلمهم بأنك قد نقضت عهدهم حتى يبقى علمك وعلمهم بأنك حرب لهم، وهم حرب لك، وأنه لا عهد بينك وبينهم على السواء، أي: تستوي أنت وهم في ذلك" [1]

الأسير في حروب المسلين لا يؤذى، بل يوعد بخير إن هو استقام وآمن (( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّمَن فِي أَيْدِيكُم مِّنَ الأَسْرَى إِن يَعْلَمِ اللّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِّمَّا أُخِذَ مِنكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) ) ( الأنفال: 70) .

بل تكرم الأسيرة المسبية -إن هي أسلمت- لتكون واحدة من أمهات المؤمنين، ويكرم من ورائها من الأسرى من قومها إكراما لأصهار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا سَبَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - سَبَايَا بَنِي الْمُصْطَلِقِ ، وَقَعَتْ جُوَيْرِيَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ فِي السَّهْمِ لِثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ الشَّمَّاسِ أَوْ لاِبْنِ عَمِّهِ ، فَكَاتَبَتْ عَلَى نَفْسِهَا ، وَكَانَتِ امْرَأَةً حُلْوَةً مُلاَحَةً ، لاَ يَكَادُ يَرَاهَا أَحَدٌ إِلاَّ أَخَذَتْ بِنَفْسِهِ ، فَأَتَتْ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، تَسْتَعِينُهُ فِي كِتَابَتِهَا ، فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلاَّ أَنْ وَقَفَتْ عَلَى بَابِ الْحُجْرَةِ فَرَأَيْتُهَا كَرِهْتُهَا وَعَرَفْتُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - سَيَرَى مِنْهَا مِثْلَ مَا رَأَيْتُ فَقَالَتْ جُوَيْرِيَةُ: يَا رَسُولَ اللهِ ? كَانَ مِنَ الأَمْرِ مَا قَدْ عَرَفْتَ ، فَكَاتَبْتُ نَفْسِي ، فَجِئْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَسْتَعِينُهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: أَوَ مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ ؟ فَقَالَتْ: وَمَا هُوَ ؟ قَالَ: أَتَزَوَّجُكِ وَأَقْضِيَ عَنْكِ كِتَابَتَكِ فَقَالَتْ: نَعَمْ ، قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ قَالَتْ: فَبَلَغَ الْمُسْلِمِينَ ذَلِكَ قَالُوا: أَصْهَارُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَرْسَلُوا مَا كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ

(1) - تفسير ابن كثير - دار طيبة - (4 / 79)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت