الصفحة 126 من 141

قوله: (( قاتلوا من كفر بالله ) )هذا هو الهدف من الجهاد، وهو قتال الكفّار؛ ليدخلوا في دين الإسلام، فإذا دخلوا في الإسلام، ودخل الإيمان قلوبهم، عرفوا أنّ قتالكم لهم إمّا علاج لأنفسهم، ودواء لقلوبهم المريضة بالكفر، والشرك بالله تعالى، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: اسْتَضْحَكَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - ، ثُمَّ قَالَ:"عَجِبْتُ لأَقْوَامٍ يُسَاقُونَ إِلَى الْجَنَّةِ فِي السَّلاسِلِ، وَهُمْ كَارِهُونَ". [1]

فلولا قاعدة الجهاد في سبيل الله، لفسدت الأرض ببقاء الكفر و الضلال، وامتداد الجهل، والظلام، قال تعالى: (( وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ ) ) (البقرة: 251)

إن الجهاد في سبيل اللّه بيعة معقودة بعنق كل مؤمن .. كل مؤمن على الإطلاق منذ كانت الرسل ومنذ كان دين اللّه .. إنها السنة الجارية التي لا تستقيم هذه الحياة بدونها ولا تصلح الحياة بتركها: «وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ» .. «وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا»

إن الحق لا بد أن ينطلق في طريقه. ولا بد أن يقف له الباطل في الطريق! ..

بل لا بد أن يأخذ عليه الطريق .. إن دين اللّه لا بد أن ينطلق لتحرير البشر من العبودية للعباد وردهم إلى العبودية للّه وحده. ولا بد أن يقف له الطاغوت في الطريق .. بل لا بد أن يقطع عليه الطريق .. ولا بد لدين اللّه أن ينطلق في «الأرض» كلها لتحرير «الإنسان» كله. ولا بد للحق أن يمضي في طريقه ولا ينثني عنه ليدع للباطل طريقا! .. وما دام في «الأرض» كفر. وما دام في «الأرض» باطل. وما دامت في «الأرض» عبودية لغير اللّه تذل كرامة «الإنسان» فالجهاد في سبيل اللّه ماض ، والبيعة في عنق كل مؤمن تطالبه بالوفاء. [2]

(1) - المعجم الكبير للطبراني - (7 / 329) (8013 ) صحيح لغيره

(2) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (3 / 1717)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت