فهرس الكتاب
والنساء والشيوخ والعجزة ، غير المحاربين أصلا وليست تمثيلا بالجثث والأشلاء على طريقة المتبربرين الذين يسمون أنفسهم متحضرين في هذا الزمان. وقد تضمن الإسلام ما فيه الكفاية من الأوامر لحماية غير المحاربين ، ولاحترام بشرية المحاربين. إنما المقصود هو الخشونة التي لا تميع المعركة وهذا الأمر ضروري لقوم أمروا بالرحمة والرأفة في توكيد وتكرار فوجب استثناء حالة الحرب ، بقدر ما تقتضي حالة الحرب ، دون رغبة في التعذيب والتمثيل والتنكيل." [1] "
وباختصار: فمن آداب الحروب الإسلاميّة و الجهاد في سبيل الله: التقوى، و الاعتماد على الله تعالى، والدعوة إلى الخير، والدخول في دين الله تعالى، فإذا دخل الإنسان في الإسلام، فليس هو مستعمرا، ولا مسترقّا، ولا مضطهدا، وإنما هو مسلم له ما للمسلمين، عليه ما عليهم.فإن لم يجيبوا إلى الإسلام، فلهم الحرية في البقاء على دينهم، على أن يؤدّوا جزية، هي لحقن دمائهم، والحفاظ عليهم من عدوّهم، ورعاية مصالحهم..
فإن أبوا عن هذا، حوصروا على الوقوف في وجه الدعوة، فلم يدعوها تبلغ المستعدين لقبولها فالمسلمون مضطرون لقتالهم لتصل دعوة الله ودينه حيث أراد الله تعالى، فإذا قام قتال المسلمين مع عدوهم، فإنه قتال رحمة، فكل من لا علاقة له بالقتل لا يقتل، فلا يقتل شيخ كبير، ولاراهب في معبده، ولا صبيّ، ولا امرأة، وإنما يوجّه القتال إلى المقاتلين المعاندين، الصادّين عن دين الله تعالى، ثم إن هذ القتال ليس قتال ثأر ولا انتقام، يحصل به تمثيل، وتشويه للقتلى، فلا تمثِّلوا.
تلك طائفة من آداب القتال عند المسلمين وحين تقارن بحروب غير المسلمين الماضية أو المعاصرة يتبين الفرق بجلاء، وهو كالفرق بين النور والظلام، بل هو باختصار الفرق بين الإسلام وبين الجاهلية، وبين المسلمين وبين من لا خلاق لهم.
وبقدر ما يتأخر المسلمون عن القيادة تحل النكبات ويسود الظلم والظلمات، وصدق الله (( إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ ) ) (الرعد: 11) .
(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (3 / 1734)