الصفحة 40 من 141

وَذَكَرَ أَحْمَدُ عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: مَنْ حَرَسَ مِنْ وَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ فِي سَبِيلِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مُتَطَوِّعًا ، لاَ يَأْخُذُهُ سُلْطَانٌ ، لَمْ يَرَ النَّارَ بِعَيْنَيْهِ ، إِلاَّ تَحِلَّةَ الْقَسَمِ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا} ." [1] "

وعَنْ زَيْدٍ يَعْنِي ابْنَ سَلَّامٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَّامٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا السَّلُولِيُّ ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ سَهْلُ ابْنُ الْحَنْظَلِيَّةِ"أَنَّهُمْ سَارُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ حُنَيْنٍ فَأَطْنَبُوا السَّيْرَ حَتَّى كَانَ عَشِيَّةً ، فَحَضَرَتْ صَلَاةُ الظُّهْرِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَارِسٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي انْطَلَقْتُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ حَتَّى طَلَعْتُ جَبَلَ كَذَا وَكَذَا ، فَإِذَا أَنَا بِهَوَازِنَ عَلَى بَكْرَةِ آبَائِهِمْ بِظُعُنِهِمْ ، وَنَعَمِهِمْ ، وَشَائِهِمُ اجْتَمَعُوا إِلَى حُنَيْنٍ ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، وَقَالَ:"تِلْكَ غَنِيمَةُ الْمُسْلِمِينَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ"، ثُمَّ قَالَ:"مَنْ يَحْرُسُنَا اللَّيْلَةَ ؟"قَالَ أَنَسُ بْنُ أَبِي مَرْثَدٍ الْغَنَوِيُّ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ:"فَارْكَبْ"، فَرَكِبَ فَرَسًا لَهُ ، وَجَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"اسْتَقْبِلْ هَذَا الشِّعْبَ حَتَّى تَكُونَ فِي أَعْلَاهُ ، وَلَا تَغُرَّنَّ مَنْ قِبَلِكَ اللَّيْلَةَ"، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا ، خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى مُصَلَّاهُ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ:"هَلْ أَحْسَسْتُمْ فَارِسَكُمْ ؟"قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا أَحْسَسْنَاهُ ، فَثَوَّبَ بِالصَّلَاةَ ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي وَهُوَ يَلْتَفِتُ إِلَى الشِّعْبِ ، حَتَّى إِذَا قَضَى صَلَاتَهُ وَسَلَّمَ ، قَالَ:"أَبْشِرُوا ، فَقَدْ جَاءَكُمْ فَارِسُكُمْ"، فَجَعَلْنَا نَنْظُرُ إِلَى الشَّجَرَةِ فِي الشِّعْبِ ، فَإِذَا هُوَ قَدْ جَاءَ حَتَّى وَقَفَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنِّي انْطَلَقْتُ حَتَّى كُنْتُ فِي أَعْلَى هَذَا الشِّعْبِ حَيْثُ أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ طَلَعْتُ الشِّعْبَيْنِ كِلَيْهِمَا فَنَظَرْتُ فَلَمْ أَرَ أَحَدًا ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"هَلْ نَزَلْتَ اللَّيْلَةَ ؟"قَالَ: لَا ، إِلَّا مُصَلِّيًا أَوْ قَاضِيَ حَاجَةٍ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"قَدْ أَوْجَبْتَ ، فَلَا عَلَيْكَ أَلَّا تَعْمَلَ بَعْدَهَا" [2] "

(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (5 / 371) (15612) 15697- حسن

(2) - دَلَائِلُ النُّبُوَّةِ لِلْبَيْهَقِيِّ (1883) حسن

أطنبوا السير: بالغوا فيه وتبع بعض الإبل بعضا -الظعن: جمع ظعينة وهي المرأة ، وقيل: المرأة في الهودج - النعم: الإبل والشاء ، وقيل الإبل خاصة -التثويب: الدعاء إلى الصلاة ، وإقامتها ، وقول المؤذن وترديده في الفجر: الصلاة خير من النوم - الشعب: الطريق في الجبل أو الانفراج بين الجبلين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت