فهرس الكتاب

‹
الصفحة 106 من 106

فهذا العابد الذي قد عبد الله ما شاء الله أن يعبده أحبطت هذه الكلمة الواحدة عمله كله.

وقد كان السلف يحاسب أحدهم نفسه في قوله: (( يوم حار ويوم بارد ) ).

ولقد رُؤيَ بعض الأكابر من أهل العلم في النوم فسئل عن حاله فقال: أنا موقوف على كلمةٍ قلتها، قلت: ما أحوج الناس إلى غيث، فقيل لي: وما يدريك؟ أنا أعلم بمصلحة عبادي.

وقال بعض الصحابة لجاريته يومًا: هاتي السفرة نعبث بها، ثم قال: أستغفر الله ما أتكلم بكلمة إلا وأنا أخطمها وأزمُها إلا هذه الكلمة خرجت مني بغير خطام ولا زمام، أو كما قال [1] .

وقال ابن بريدة رأيت ابن عباس رضي الله عنهما آخذًا بلسانه وهو يقول: ويحك قل خيرًا تغنم، أو اسكت عن سوءٍ تسلم، وإلا فاعلم أنك ستندم، فقيل له: يا ابن عباس لِمَ تقول هذا؟ قال: إنه بلغني أن الإنسان أراه قال: ليس على شيءٍ من جسده أشد حنقًا وغيظًا يوم القيامة منه على لسانه، إلا من قال خيرًا أو أملى به خيرًا [2] .

وكان ابن مسعود - رضي الله عنه - يحلف بالله الذي لا إله إلا هو ما على الأرض شيء أحوج إلى طول سجن من لساني [3] .

(1) انظر: الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي لابن القيم رحمه الله، ص 276 - 281.

(2) ذكره ابن رجب الحنبلي في جامع العلوم والحكم، ص 241.

(3) ذكره ابن رجب الحنبلي في جامع العلوم والحكم، ص 242.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت