رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نحثي في وجوه المدّاحين التراب )) [1] .
لا شك أن المدح من آفات اللسان، إذا كان المدح يعود بالفتنة على الممدوح، أو فيه مجازفة، أو إفراط، أما إذا لم يكن كذلك فلا بأس.
قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: (( باب من أثنى على أخيه بما يعلم ) ).
ثم قال: قال سعد: (( ما سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول لأحد يمشي على الأرض إنه من أهل الجنة إلا لعبد الله بن سلام ) ) [2] .
وعن موسى بن عقبة عن سالم عن أبيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين ذكر في الإزار ما ذكر، قال أبو بكر: يا رسول الله، إن إزاري يسقط من أحد شقيه. قال: (( إنك لست منهم ) ) [3] .
فهذا جائز ومستثنى من الذي قبله.
والضابط أن لا يكون المدح مجازفة، ويُؤْمَن على الممدوح الإعجاب والفتنة ... ومن جملة ذلك الأحاديث في مناقب الصحابة - رضي الله عنهم -، ووصف كل واحد منهم بما وُصف به من الأوصاف الجميلة، كقوله - صلى الله عليه وسلم - لعمر:
(1) أخرجه مسلم، كتاب الزهد والرقائق، باب النهي عن المدح إذا كان فيه إفراط، برقم 3002.
(2) أخرجه البخاري، كتاب مناقب الأنصار، باب مناقب عبد الله بن سلام - رضي الله عنه -، برقم 3812، ومسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل عبد الله بن سلام - رضي الله عنه -، برقم 2483.
(3) أخرجه البخاري، كتاب الأدب، باب من أثنى على أخيه بما يعلم، برقم 6062.