وعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: (( اجتمع عند البيت قرشيان، وثقفي، أو ثقفيان وقرشي، كثيرة شحم بطونهم، قليلة فقه قلوبهم، فقال أحدهم: أترون أن الله يسمع ما نقول؟ قال الآخر: يسمع إن جهرنا ولا يسمع إن أخفينا. وقال الآخر: إن كان يسمع إذا جهرنا فإنه يسمع إذا أخفينا. فأنزل الله - عز وجل: {وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ ... } الآية [1] .
وعن سفيان بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: قلت: يا رسول الله حدثني بأمر أعتصم به، قال: (( قل ربي الله ثم استقم ) )قال: قلت: يا رسول الله، ما أخوف ما تخاف علي؟ فأخذ بلسان نفسه ثم قال: (( هذا ) ) [2] .
وعن عمر - رضي الله عنه - أنه دخل على أبي بكر - رضي الله عنه - وهو يجبذ لسانه، فقال له عمر: مَهْ، غفر الله لك، فقال أبو بكر: (( إن هذا أوردني الموارد ) ) [3] .
وعن جندب - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حدث أن رجلًا قال: والله لا يغفر الله لفلان، وإن الله تعالى قال: من ذا الذي يتألَّى عليَّ أن لا أغفر لفلان، فإني قد غفرت لفلان، وأحبطت عملك )) ،أو كما قال. ويُذكر أن أبا هريرة - رضي الله عنه -
(1) أخرجه البخاري، كتاب التفسير، باب قوله تعالى: {وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ} ، برقم 4817، ومسلم، كتاب صفة المنافقين وأحكامهم، برقم 2775.
(2) أخرجه الترمذي، كتاب الزهد، باب ما جاء في حفظ اللسان، برقم 2410،وابن ماجه، كتاب الفتن، باب كف اللسان في الفتنة، برقم 3972،وقال الترمذي: (( هذا حديث حسن صحيح ) )، وقال الألباني في صحيح الترمذي، برقم 2410، وفي صحيح ابن ماجه، برقم 3972: (( صحيح ) ).
(3) أخرجه الإمام مالك في الموطأ، 2/ 988، والنسائي في الكبرى، برقم 11841.