وقومه، فإن ظهر عليهم فهو نبي صادق، فلما كانت وقعة أهل الفتح بادر كل قوم بإسلامهم، وبدر أبي قومي بإسلامهم [1] ، فلما قَدِمَ قال: (( جئتكم والله من عند النبي - صلى الله عليه وسلم - حقًّا، فقال: (( صلّوا صلاة كذا في حين كذا، وصلّوا صلاة كذا في حين كذا، فإذا حضرت الصّلاة فليؤذِّن أحدُكم، وليؤمَّكم أكثرُكم قرآنًا ) )فنظروا فلم يكن أحد أكثر قرآنًا منّي؛ لِمَا كنت أتلقَّى من الركبان، فقدّموني بين أيديهم، وأنا ابن ست أو سبع سنين، وكانت عليَّ بردة، كنت إذا سجدت تقلَّصت عني [2] ، فقالت امرأة من الحي: ألا تغطُّون عنا است قارئكم؟ فاشتروا [3] فقطعوا لي قميصًا فما فرحت بشيء فرحي بذلك القميص )) . وفي أبي داود زيادة: (( قال عمرو بن سلمة فما شهدت مجمعًا من جرم إلا كنت إمامهم، وكنت أصلي على جنائزهم إلى
(1) بدر: سبق. المرجع السابق، 8/ 23.
(2) بردة: كساء صغير مربع ويقال كساء أسود، ومعنى: تقلصت: انكشفت عنه. انظر: فتح الباري لابن حجر، 8/ 23، ونيل الأوطار للشوكاني، 2/ 401.
(3) فاشتروا: أي ثوبًا، انظر: فتح الباري، 8/ 23.