فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 74

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله: (( فعلى كل مؤمن أن لا يتكلم في شيء من الدين إلا تبعًا لما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ولا يتقدم بين يديه، بل ينظر ما قال فيكون قوله تبعًا لقوله، وعمله تبعًا لأمره، فهكذا كان الصحابة - رضي الله عنهم -، ومن سلك سبيلهم من التابعين لهم بإحسان، وأئمة المسلمين؛ فلهذا لم يكن أحد منهم يعارض النصوص بمعقوله، ولا يؤسس دينًا غير ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وإذا أراد معرفة شيء من الدين نظر فيما قاله الله والرسول - صلى الله عليه وسلم - فمنه يتعلم، وبه يتكلم، وفيه ينظر، وبه يستدل، فهذا أصل أهل السنة ) ) [1] .

ولا شك أن الاختلاف يسبب الشرور الكثيرة، والفرقة، والعذاب؛ ولهذا قال الله تعالى: {وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [2] .

وقد بيّن النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: (( افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة ) )، قيل: من هم يا رسول الله، قال: (( هم من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي ) )وفي لفظ: (( الجماعة ) ) [3]

(1) مجموعة فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، 13/ 63.

(2) سورة آل عمران، الآية: 105.

(3) أخرجه أبو داود، في كتاب السنة، باب شرح السنة، برقم 4596، 4597، والترمذي، في كتاب الإيمان، باب افتراق هذه الأمة، برقم 2641، وابن ماجه، في كتاب الفتن، باب افتراق الأمم، برقم 3992، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه، 1/ 55، وسلسة الأحاديث الصحيحة، برقم 1492.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت