في سبيل الله؟ قال - صلى الله عليه وسلم: (( من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله ) ) [1] ، وقد ثبت عنه - عليه الصلاة والسلام - أن أول من يُقضى عليه يوم القيامة ثلاثة، وذكر منهم من قاتل ليقال: هو جريء - أي شجاع - [2] .
مما يعين على النصر على الأعداء هو الطمع في فضل الله، وسعادة الدنيا والآخرة؛ ولهذا نصر الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه من بعده، ومما يدلّ على الرغبة فيما عند الله تعالى ما يأتي:
أولًا: ما فعل عمير بن الحمام في بدر حينما قال عليه الصلاة والسلام: (( قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض ) )، فقال يا رسول الله، جنة عرضها السموات والأرض؟ قال: (( نعم ) )، قال: بخٍ بخٍ [3] ، فقال - صلى الله عليه وسلم: (( ما يحملك على قولك بخ بخ؟ ) )، قال: لا والله يا رسول الله، إلا رجاء أن أكون من أهلها، قال: (( فإنك من أهلها ) )، فأخرج تمرات من قرنه [4] ، فجعل يأكل منهن، ثم قال: لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة، فرمى بما كان معه من التمر، ثم قاتلهم حتى قتل [5] .
(1) متفق عليه: البخاري، برقم 2810، ومسلم، برقم 1904، وتقدم تخريجه.
(2) مسلم، كتاب الإمارة، باب من قاتل للرياء والسمعة استحق النار، برقم 1905.
(3) بخ، بخ: كلمة تقال عند المدح، والرِّضَى بالشيء، وتُكَرر للمبالغة. النهاية لابن الأثير، 1/ 250.
(4) قَرَنه: أي: جَعْبَته، ويُجْمَع على: أقْرُن، وأقْران، كجَبَل وأجْبُل وأجبال. النهاية لابن الأثير، 4/ 81.
(5) مسلم، كتاب الإمارة، باب ثبوت الجنة للشهيد، برقم 1901.