شَيْءٍ فِي سَبِيلِ الله يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ [1] ، وعن أنس - رضي الله عنه - أن رجلًا قال: يا رسول الله أعقلها وأتوكل، أو أطلقها وأتوكل؟ قال: (( اعقلها وتوكل ) ) [2] .
كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يشاور أصحابه مع كمال عقله، وسداد رأيه، امتثالًا لأمر الله تعالى، وتطييبًا لنفوس أصحابه، قال الله تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ الَّلِه لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} [3] ، وقال سبحانه: {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} [4] .
5 -الثبات عند لقاء العدو:
من عوامل النصر الثبات عند اللقاء، وعدم الانهزام والفرار، فقد ثبت النبي - صلى الله عليه وسلم - في جميع معاركه التي خاضها، كما فعل في بدر، وأُحُد، وحنين، وكان يقول في حنين حينما ثبت وتراجع بعض المسلمين: (( أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب، اللهم نَزِّلْ نصرك ) ) [5] ، وهو - صلى الله عليه وسلم - قدوتنا
(1) سورة الأنفال، الآية: 60.
(2) الترمذي، كتاب صفة القيامة، باب حديث اعقلها وتوكل، برقم 2517، وحسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي، 2/ 309.
(3) سورة آل عمران، الآية: 159.
(4) سورة الشورى، الآية: 38.
(5) متفق عليه: البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب من قاد دابة غيره في الحرب، برقم 2864، ومسلم، كتاب الجهاد والسير، باب غزوة حنين، برقم 1776 عن البراء بن عازب - رضي الله عنه -.