فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 74

قال فيها: مررت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منهزمًا [1] ، وهو على بغلته الشهباء، فقال رسول الله: (( لقد رأى ابن الأكوع فزعًا ) )، فلما غشوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نزل عن البغلة، ثم قبض قبضة من تراب الأرض، ثم استقبل به وجوه القوم فقال: (( شاهت الوجوه ) ) [2] ، فما خلق الله منهم إنسانًا إلا ملأ عينيه ترابًا بتلك القبضة، فولّوا مدبرين، فهزمهم الله، وقسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غنائمهم بين المسلمين )) [3] ، وقد ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - غزا تسع عشرة غزوة قاتل في ثمان منهن [4] ، بل ذكر النووي - رحمه الله - وغيره أنه كان عدد سراياه - صلى الله عليه وسلم - التي بعثها ستًّا وخمسين سرية، وسبعًا وعشرين غزوة، وقاتل في تسع من غزواته [5] .

وهكذا أصحابه - رضي الله عنهم - ومن بعدهم من أهل العلم والإيمان، فينبغي للمجاهدين أن يقتدوا بنبيهم - صلى الله عليه وسلم -، قال الله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [6] .

(1) قال العلماء: قوله: (( منهزمًا ) )حال من ابن الأكوع، وليس النبي - صلى الله عليه وسلم -، انظر: شرح النووي على صحيح مسلم، 12/ 364.

(2) شاهت الوجوه: أي قبحت، والله أعلم. انظر: شرح النووي على صحيح مسلم، 12/ 365.

(3) مسلم، كتاب الجهاد والسير، باب غزوة حنين، برقم 1777.

(4) مسلم، كتاب الجهاد والسير، باب عدد غزوات النبي - صلى الله عليه وسلم -، برقم 1814.

(5) انظر: شرح النووي على صحيح مسلم، 12/ 436، وانظر: البداية والنهاية لابن كثير، 3/ 241، و5/ 216 - 217، وزاد المعاد لابن القيم، 3/ 5.

(6) سورة الأحزاب، الآية: 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت