ومما يدل على أن الوتر ليس بحتم بل سنة مؤكدة ما ثبت من حديث طلحة بن عبيد الله، قال: جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أهل نجد ثائر الرأس، نسمع دوي صوته ولا نفقه ما يقول، حتى دنا فإذا هو يسأل عن الإسلام، فقال: يا رسول الله، أخبرني ماذا فرض الله عليّ من الصلاة؟ فقال: (( الصلوات الخمس إلا أن تطوَّع شيئًا ) )فقال: أخبرني بما فرض الله عليّ من الصيام؟ فقال: (( شهر رمضان إلا أن تطوع شيئًا ) ). فقال: أخبرني بما فرض الله عليّ من الزكاة [وذكر له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الزكاة، قال: هل عليّ غيرها؟ قال: (( لا، إلا أن تطوع ) )] فأخبره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشرائع الإسلام، قال: فأدبر الرجل وهو يقول: والذي أكرمك لا أتطوع شيئًا ولا أنقص مما فرض الله عليّ شيئًا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( أفلح إن صدق، أو أُدخل الجنة إن صدق ) ) [1] ؛ ولحديث ابن عباس رضي الله عنهما
(1) متفق عليه: البخاري، كتاب الإيمان، باب الزكاة في الإسلام، برقم 46، وكتاب الصوم، باب وجوب صوم رمضان، برقم 1819، ومسلم، كتاب الإيمان، باب بيان الصلوات التي هي أحد أركان الإسلام، برقم 11.