الفجر على الدوام في غير النوازل بدعة [1] .
ويدل على ما تقدم من مشروعية القنوت في النوازل الأحاديث الآتية:
الحديث الأول: حديث أنس - رضي الله عنه - قال: (( قنت النبي - صلى الله عليه وسلم - شهرًا يدعو على رعلٍ وذكوان ) ) [2] . وفي لفظ لمسلم: (( دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الذين قتلوا أصحاب بئر معونة ثلاثين
(1) ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أن المسلمين تنازعوا في القنوت على ثلاثة أقوال:
القول الأول: أن القنوت منسوخ وكله بدعة، فلا يشرع بحال بناءً على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قنت ثم ترك، والترك نسخ للفعل.
القول الثاني: أن القنوت مشروع دائمًا، وأن المداومة عليه سنة، ولكن يكون ذلك في الفجر.
القول الثالث: وهو الصحيح، أنه يسن عند الحاجة إليه، كما قنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخلفاؤه الراشدون، ثم تركوا عند ارتفاع النوازل، فيكون القنوت مسنونًا عند النوازل، وهو الذي عليه فقهاء الحديث. انظر: الفتاوى، 23/ 99 و105 - 108، وقال - رحمه الله: (( ولا يقنت في غير الوتر إلا أن تنزل بالمسلمين نازلة، فيقنت كل مصلٍّ في جميع الصلوات، لكنه في الفجر والمغرب آكد، بما يناسب تلك النازلة ) ). انظر: الاختيارات الفقهية، ص97.
(2) متفق عليه: البخاري بلفظه: كتاب الوتر، باب القنوت قبل الركوع وبعده، برقم 1004، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب القنوت في جميع الصلوات إذا نزل بالمسلمين نازلة، برقم 677.