الصفحة 10 من 10

غير إذنه، لم يحرم عليهم، سواء كانوا في منعة، أو غير منعة، لأن عملهم ليس فيه أكثر من التغرير بالنفس، ويجوز التغرير بالنفس في الجهاد»، ونظير ذلك في [الأم 4/ 292] .

والقول بأن ذلك ليس فيه أكثر من التغرير بالنفس ليس بمسلم بل قد يكون سببًا في تهييج الكفار وإثارتهم حتى يرتكبوا أشياء لا تحمد ضد المسلمين مع عدم استعدادهم وتهيئهم فيحصل بذلك من الأضرار والمفاسد ما لا يخفى، ثم إن القول بأن أصل الجهاد موكول إلى الإمام أو من يقوم مقامه يلزم منه أن يكون من مهامه التي يختص بها وترجع إليه ولا تُسيَّب لآحاد الرعية وأفرادهم وإلا فلا معنى لإيكال الأمر له، وأما عند انعدامه وفقدانه بموت أو غلبة كفار أو تعطيل منه للجهاد مع القدرة عليه فينتقل الأمر لمن ينوب عنه في باب الجهاد وهم أمراء المجاهدين وقادتهم ومن يتولون أمورهم على ما بينا، والله تعالى أعلم.

فيظهر مما تقدم من ذكر مسألة"الاحتطاب"أن كل من تكلم فيها إنما ذكرها من بابِ كونها تلصصا في دار الكفار، من الكفار انفسهم، وأما من يسرق الأموال المعصومة من ديار المسلمين؛ فهو بين خيارين لا ثالث لهما:

1 -إما خارجي يسرق هذه الأموال لأنه يرى كفر الناس الموجودين في ديار المسلمين، هذا حكمه القتل خارجية ولا كرامة.

2 -وإما قاطع طريق يسرق أموال الناس غصبا لها بقوة سلاحه، فهذا فيه حد الحرابة، وهو ما جاء في قول الله: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} .

اللهم ألهمنا الرشد، وجنبنا الزلل في القول والعمل ..

والحمد لله رب العالمين

كتبه:

الزبير الغزي

الأحد 21 ذو القعدة 1438 هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت