الصفحة 6 من 10

من المسلمين» [الكافي 4/ 227] ، ووجه المعصية هو عدم استئذانهم الإمام، لما في ذلك من التغرير إذ قد يغيب على تلك الطائفة أمور ومخاطر يحيط بها الإمام، وليست المعصية هي أصل دخولهم دار الحرب وأخذهم أموال أهلها لأنها مباحة أصالة بالإجماع، بل ذكر بعض أهل المذهب الحنبلي أن ذلك مكروه وليس بمحرم، قال الإمام أبو يعلى: «ويكره لطائفة قليلة أن تغزو بغير إذن الإمام لأنه أعرف بالطرقات وأوقات الحرب، ومكان الحرب وخلاف غيره لاهتمامه بذلك، فإن كان بإذنه أرشدهم وهداهم إلى ما هو أصوب، فإذا تركوا الأصوب كره لهم ولأنه إذا كان بإذنه كان ردءًا لهم وعلى خبرتهم حتى إذا احتاجوا إلى مدد بادر به إليهم وإذا لم يكن بإذنه لم يعلم بهم فربما نالهم ما لا طاقة لهم به فهلكوا» [المسائل الفقهية 2/ 350] .

5 -القول الخامس: أن من دخل دار الحرب بغير إذن الإمام وأصاب منها، فأمره راجع للإمام إن شاء عاقبه فحرمه ما أخذ وإن شاء خمَّسه، وهذا القول فيما يظهر - والله أعلم - مبني على مسألة جواز التعزير بأخذ المال، فكأن أصحاب هذا القول يرون أن صاحبه الذي أصابه هو مستحق له ابتداء إلا أن حرمانه منه لكفه عن المعاودة ولردع مَن سواه ألاَّ يتجرأ على مثل فعله، وهو قول الإمام الأوزاعي ورواية عن الإمام أحمد، وقول الإمام سحنون من أئمة المالكية على اختلافات طفيفة في بعض التفاصيل، قال الإمام الشافعي رحمه الله: «قال الأوزاعيُّ: إذا خرجا بغيرِ إذنِ الإمامِ، فإنْ شاء عاقبهما وحَرَمَهُما، وإنْ شاء خَمَّسَ ما أصابها ثم قَسَّمَهُ بينهما» [الأم 7/ 297] . وقال أبو يعلى من الحنابلة: «نقل محمد بن يحيى الكحال: من غزا بغير إذن الإمام لم يكن له في الغنيمة حق. فظاهر هذا أحرمه الغنيمة .. وجه الأولى: أنا قد ذكرنا ما في ذلك من الغرر بهم والخطر فجاز أن يحرموا هذه الغنيمة ليكون منعًا لهم عن مثل ذلك كما حرم القاتل الميراث» [المسائل الفقهية 2/ 35] .

وظاهر كلام بعض أئمة الحنابلة أن هذا والذي قبله هما قول واحد، بمعنى أن ما أخذه مَن دخل دار الحرب بغير إذن الإمام إنما صار فيئًا يُحرم منه الآخذون عقوبة لهم وذلك لافتئاتهم على الإمام ومخاطرتهم وتغريرهم بأنفسهم، فكأن معصيتهم بعدم استئذان الإمام بعدما حرمتهم أخذ المال صيَّرته فيئًا، ولهذا قال ابن مفلح: «فإن دخل قوم لا منعة لهم ... والمراد بها القوة والدفع دار الحرب بغير إذنه أي إذن المعتبر إذنه وهو الإمام المتغلب فغنموا فغنيمتهم فيء على المذهب لأنهم عصاة بفعلهم وافتئاتهم على الإمام لطلب الغنيمة فناسب حرمانهم كقتل المورث» [المبدع 3/ 350] .

وجاء في [التاج والإكليل 3/ 374] : «قال سحنون في سرية تخرج في قلة وغرر بغير إذن الإمام فغنموا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت