قسم بينهم بالسوية ولا يفضل الفارس على الراجل» واحتجوا في ذلك بما: (روى أن المشركين أسروا ابنًا لرجل من المسلمين فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يشكو ما يلقى من الوحشة، فأمره أن يستكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ففعل ذلك، فخرج الابن عن قليل بقطيع من الغنم فسلم ذلك له رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يأخذ منه شيئًا) ، والمعنى ما بينَّا أن الغنيمة اسم لمال مصاب بأشرف الجهات وهو أن يكون فيه إعلاء كلمة الله تعالى وإعزاز الدين ولهذا جعل الخمس منه لله تعالى، وهذا المعنى لا يحصل فيما يأخذه الواحد على سبيل التلصص فيتمحض فعله اكتسابًا للمال بمنزلة الاصطياد والاحتطاب بخلاف ما إذا كانوا أهل منعة وشوكة» [المبسوط 10/ 54] ، والحديث الذي استدل به الإمام السرخسي لا يصح فقد رواه آدم بن أبي إياس في تفسيره عن محمد بن إسحاق عن مالك الأشجعي، وابن إسحاق لم يدرك مالكا، فالحديث منقطع.
وقال الكاساني في بيان حجتهم في جعه كالحطب لا يُقسم: «لأن الغنيمة والغنم والمغنم في اللغة اسم لمال أصيب من أموال الحرب وأوجف عليه المسلمون بالخيل والركاب، وكذا إشارة النص دليل عليه، وهي قوله سبحانه وتعالى: {وَمَا أَفَاءَ الله عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلاَ رِكَابٍ} ، أشار سبحانه وتعالى إلى أنه ما لم يوجف عليه المسلمون بالخيل والركاب لا يكون غنيمة، وإصابة مال أهل الحرب بإيجاف الخيل والركاب لا يكون إلا بالمنعة، إما حقيقة أو دلالة، لأن من لا منعة له لا يمكنه الأخذ على طريق القهر والغلبة فلم يكن المأخوذ غنيمة بل كان مالًا مباحًا فيختص به الآخذ كالصيد، إلا إن أخذاه جميعًا فيكون المأخوذ بينهما، كما لو أخذا صيدًا، أما عند وجود المنعة فيتحقق الأخذ على سبيل القهر والغلبة» [بدائع الصنائع 7/ 196] ، وقال الإمام ابن قدامة رحمه الله: «وإذا دخل قوم لا منعة لهم دار الحرب بغير إذن الإمام، فغنوا ففي غنيمتهم ثلاث ... والثانية: هي لهم من غير خمس، لأنه اكتساب مباح من غير جهاد، أشبه الاحتطاب» [الكافي 4/ 227] .
4 -القول الرابع: أن المال المأخوذ من أهل الحرب بغير منعة ولا إذن من الإمام يعتبر فيئًا، فيرجع في تقسيمه إلى اجتهاد الإمام حسب ما تقتضيه المصلحة، بمعنى أن الآخذ للمال ليس مستحقًا له بمجرد أخذه إياه، وإنما يرجع أمر المال إلى الإمام تمامًا كما هو الحال في الفيء، وهذا القول رواية عن الإمام أحمد رحمه الله، قال الإمام ابن قدامة رحمه الله: «وإذا دخل قوم لا منعة لهم دار الحرب بغير إذن الإمام، فغنوا ففي غنيمتهم ثلاث روايات ... والثالثة: هي فيء لا شيء لهم فيها، لأنهم عصاة بفعلهم، فلم يملكوها، كالسرقة