الصفحة 7 من 10

فإن للإمام أن يمنعهم الغنيمة أدبا لهم، فقال سحنون فأما جماعة لا يخاف عليهم فلا يحرمهم الغنيمة وإن لم يستأذنوه يريد وقد أخطؤا».

فهذه خمسة أقوالٍ في المسألة ودليل كل منهم فيها، واختلف المعاصرون من أهل العلم المجاهدين في الترجيح بينها.

-فأما الشيخ أبو قتادة عمر أبو عمر فسماه احتطابا في أجوبته مرارا ولم يرجح قلا يعينه، والظاهر ميله لما ذكرنا.

-وقد اختار أبو بصير عبد المنعم حليمة في جواب قديم له حول هذه المسألة أنها -أي التلصص في دار الحرب- مباحةُ وتقسم كالغنائم، ثم قال مُعقبا: «لكن إنزال هذا الحكم على واقعنا ومجتمعاتنا المعاصرة كما هو وارد في السؤال ففيه مشكل، وذلك من أوجه: منها تداخل سكنى المرتدين مع المسلمين في مكانٍ واحد .. وتداخل مصالحهم وأموالهم بعضها مع بعض؛ بحيث يصعب التمييز أو التفريق بين مال المسلم وبين مال الكافر المرتد .. وهذا محذور لا بد من اعتباره! ومنها: أن هذه الحكومات المرتدة ـ لأسبابٍ عدة ليس هنا موضع بسطها ـ ترعى أموال عامة الناس في المجتمع: المسلم منهم .. والكتابي الآمن .. والمرتد الكافر .. وأن أي عملية سطو على تلك الأموال العامة التي ترعاها تلك الحكومات والوزارات المرتدة فسوف تشمل حقوق وأموال هذه الأصناف الثلاثة الآنفة الذكر .. ولا قدرة للمتلصص عند الاحتطاب أن يفرق بين ما يجوز له أخذه وما لا يجوز له أخذه .. وبين ما هو للفئة المرتدة الممتنعة وبين ما هو ليس لها .. أي لا بد من وقوعه في الحرام .. وهذا محذور معتبر. ومنها: أن عمله التلصصي أو السرقة كما ورد في السؤال سيفسر ـ لو عُرف ولا بد له أن يُعرف ولو بعد حين ـ من قبل الناس بما فيهم المسلمين على أنه سرقة وإجرام وأن صاحبه لص يستحق العقوبة والتنكيل .. وربما جُيرت مثل هذه الأعمال من قبل الأنظمة والحكومات المرتدة ـ وقد حصل ذلك ـ لتنفير الناس عن الإسلام والدعاة إلى الله .. !

فإن قيل ما دام الأمر حلالًا لا ينبغي أن نلتفت لما يقوله الناس .. ! أقول: هذا خطأ لا ينبغي للدعاة الموحدين أن يقعوا فيه .. فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد أمسك عن قتل بعض المنافقين حتى لا يُقال أن محمدًا يقتل أصحابه .. كذلك في مسألتنا هذه حتى لا يقول الناس ـ وما أكثر وأوسع وسائلهم الإعلامية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت