ـ أن الدعاة إلى التوحيد عبارة عن شلة لصوص وشلة مجرمين يمتهنون السطو على البيوت والحرمات .. فما يقوله الناس .. وما يعكس ذلك سلبًا على الدعوة والإسلام معتبر .. بل لا بد من اعتباره ومراعاته!
لأجل هذه الأوجه مجتمعة لا أرى جواز اشتغال المسلم بالسرقة من الجهات المذكورة في السؤال .. إلا على وجه ما يتحصل من هؤلاء المرتدين المجرمين عن طريق الجهاد والقتال، والله تعالى أعلم. ثم أنصح إخواني بأن يترفعوا عن هذه الأمور .. وأن يتطلعوا دائمًا إلى كيفية نصرة هذا الدين .. كيف يُعلون كلمة التوحيد وشأن التوحيد بين العباد وفي البلاد .. كيف يأطرون العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد .. كيف يرتفعون بأنفسهم إلى مستوى أخلاق هذا الدين .. كيف يرتفعون إلى مستوى المسؤولية التي ترقى بهم إلى أن يكونوا خير أمة أخرجت للناس يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر» [الاستحلال: 164 - 165] .
-وقال الشيخ أبو يحيى حسن قائد: «والذي يظهر - والله تعالى أعلم - رجحانه أن الحكم على المال بكونه غنيمة أم فيئًا إنما هو تابع للهيئة والكيفية التي تم الاستيلاء بها عليه، فإن كان أخْذه وانتزاعه وقع على سبيل الغلبة والقهر والقوة فيكون غنيمة يخرج خمسه ويعطى أربعة أخماسه للغانمين، وأما إن لم يكن كذلك فهو فيء يرجع أمره إلى الإمام يضعه حيث شاء من مصالح المسلمين كما هو الراجح في حكم الفيء، فالمعتبر ليس فقط كون الطائفة التي تدخل دار الحرب بغير إذن الإمام ذات منعة أم لا، وإنما لا بد من النظر إلى صورة أخذ المال من أيدي الكفار وهيئة الاستيلاء عليه، فقد تدخل طائفة ذات قوة وشوكة ومنعة دار الحرب فتأخذ مالًا لا على سبيل الغلبة والقهر وإن كان الغالب خلاف ذلك، مع القول بجواز أن يعاقب الإمام من دخل دار الحرب بغير إذنه فغنم أو أخذ مالًا إما بحرمانه مما أخذ أو بعضه، لأن الصحيح من أقوال العلماء هو جواز التعزير بأخذ المال لا سيما إذا كانت المعصية متعلقة بالمال نفسه كالغلول ومنع المقدور عليه للزكاة ونحوها، وبيان وجه رجحان ما ظهر في هذه المسألة هو: أن الأئمة شبه متفقين إجمالًا على أن مسمى الغنيمة هو المال المأخوذ من أهل الحرب على سبيل القهر والغلبة، وأن مسمى الفيء هو المال الحاصل للمسلمين من أموال الكفّار بغير قتال ولا إيجاف خيل ولا ركاب .. فإذ ذلك كذلك فحكم كل مال تابع لمسماه وحقيقته وذلك مرتبط بصورة أخذه وكيفية وقوعه في أيدي المسلمين فإن كان انتزاعًا بقوة فغنيمة وإلا ففيء، والذي يظهر أن من ربط الأمر بكون الداخلين دار الحرب بغير إذن الإمام أنهم ذوو منعة وشوكة هو أن الغالب فيمن هذا حاله أن يكون المال الواقع بأيديهم هو بطريق القوة والقهر فأجرى الحكم على الغالب، كما أن من جعل المال الذي يقع في أيدي من لا شوكة لهم ولا منعة فيئًا لأن الغالب فيمن هو بهذه الصفة أن يكون ما أخذه بغير قوة وقهر وغلبة لفقده لها فأجرى الحكم على الغالب أيضًا ولم يُنظر في كلا