الصفحة 4 من 10

7/ 196]، والظاهر أن الإجماع الذي حكاه الإمام الكاساني هنا إنما قصد به إجماع أهل المذهب الحنفي وإلا فالخلاف موجود بين العلماء ومنه رواية عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى كما قال الإمام ابن قدامة رحمه الله: «وإن كانت الطائفة ذات منعة غزوا بغير إذن الإمام ففيه روايتان: إحداهما: لا شيء لهم وهو فيء للمسلمين. والثانية: يخمس والباقي لهم وهذا أصح» [المغني 8/ 378] .

وقال ابن قدامة: «وإذا دخل قوم لامنعة لهم دار حرب بغير إذن الإمام فغنموا، ففي غنيمتهم ثلاث روايات، إحداهن: فيها الخمس، وسائرها لهم، لعموم قوله تعالى: {اعلموا أنما غنمتم من شيئ فأن لله خمسه} . الثانية: هي لهم من غير خمس، لأنه اكتساب مباح من غير جهاد، أشبه الاحتطاب. والثالثة: هي فيئ لاشيء لهم فيها لأنهم عصاة بفعلهم فلم يملكوه كالسرقة من المسلمين، وإن كانت الطائفة ذات منعة فكذلك، لما ذكرنا من التعليل. وقيل: لا يكون لهم من غير خمس رواية واحدة، لأنها غنيمة، فلا يستحقونها بغير خمس للآية وكسائر الغنائم» [الكافي: 4\ 313] .

2 -القول الثاني: إذا دخل واحد أو اثنان أو طائفة دار الحرب بإذن الإمام أو بدون إذنه سواء كانوا ذوي شوكة أم لم يكونوا كذلك فكل ما أخذوه يجب فيه التخميس، فيأخذ الإمام خمس ما أصابوه ويقسم أربعة الأخماس بينهم على الوجه الشرعي، وهذا هو مذهب الشافعي، ورواية عن أحمد، وحكاه الإمام النووي عن الجمهور فقال رحمه الله: «وإذا دخل واحد أو شرذمة دار الحرب مستخفين، وأخذوا مالًا على صورة السرقة، فوجهان، أحدهما وبه قطع الغزالي، وادعى الإمام أنه المذهب المعروف: أنه ملك من أخذه خاصة، والأصح الموافق لكلام الجمهور: أنه غنيمة مخمسة، وقد قال الأصحاب: لو غزت طائفة بغير إذن الإمام متلصصين وأخذت مالًا، فهو غنيمة مخمسة» [روضة الطالبين 9/ 55] ، ونقلنا كلام ابن قدامة في القول الأول.

3 -القول الثالث: إذا كان الداخلون دار الحرب بغير إذن الإمام لا منعة ولا شوكة لهم فما أخذوه يستحقونه كله ولا يكون فيه الخمس، وهنا يسمى احتطابا أو خصيصة، وهذا مذهب الحنفية ورواية عن الإمام أحمد رحمه الله، ورواية عن مالك كذلك، وحكاه ابن كج وجهًا في مذهب الشافعي وأبطله النووي، وعلى هذا قال الإمام السرخسي رحمه الله: «فإن كان دخول القوم الذين لا منعة لهم بغير إذن الإمام على سبيل التلصص فلا خمس فيما أصابوا عندنا، ولكن من أصاب منهم شيئًا فهو له خاصة وإن أصابوا جميعًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت