الصفحة 3 من 10

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد ..

فهذه مسائل أحببت توضيحها حول ما اشتهر اليوم بمسألة «الاحتطاب» .

اعلم أن هذا المصطلح ناشئ عن خلاف الفقهاء في مسألة «أخذ الكفار من دار الحرب تلصصا وسرقة» ، فهذا الفعل من مصادر الرزق المباحة في الجهاد، لكن بشروطه وضوابطه، مما يظهر في ثنايا هذه الورقة.

وقد اختلف أهل العلم في المال المأخوذ من الكفار وحكمه وكيفية قسمته على خمسة أقوال، ومن اعتبر هذا المال يعود كله لآخذه لا فيئ فيه ولا غنيمة فإنه يسميه احتطابًا، فيكون الاحتطاب: التلصص والسرقة في دار الحرب، ويسميه المالكية: المختص -أي يختص به صاحبه على مذهبهم-، والمقصود ببلاد الحرب بإجماع أهل العلم: بلاد الكفر التي ليس بينها وبين المسلمين عهد أو عقد؛ فلو دخلها سارق مسلم فأخذ من أموال أهل دار الحرب مالًا فهذا يكون احتطابًا عند بعض الأحناف، فحكمه مِلك لصاحبه لأنه حازه من مال مباح؛ بمعنى أنه كالذي يذهب إلى الجبل فيجمع حطبًا من أجل أن يملكه، فقاسوا الأخذ من الكفار في دارهم بالأخذ من الجبل من المال العام الذي جاء في الحديث: (الناس شُركاء في ثلاثة: الماء والكلأ والنار) .

ولا يسميه الجميع احتطابا تبعا لاختلافهم في حكم هذه المسألة؛ فقد اختلف العلماء فيما لو دخلت طائفة من المسلمين دار الحرب بغير إذن الإمام أي بالتلصص والسرقة من الكفار فأخذوا منهم مالًا كيف يكون حكمه؛ على أقوال:

1 -القول الأول: أن الآخذين إذا كانوا ذوي منعة وقوة فإن كل ما أخذوه يعتبر غنيمة يجب فيه التخميس، فيأخذ منهم الإمام خُمس ما غنموه ليضعها في مصارفها ويعطيهم أربعة أخماسه، وسواء كان دخولهم دار الحرب وأخذهم المال منها بعلم الإمام وإذنه أم لا، وهو مذهب أبي حنفية والشافعي ورواية عن أحمد، قال المرغيناني من الأحناف: «فإن دخلت جماعة لها منعة فأخذوا شيئا خمس وإن لم يأذن لهم الإمام» [بداية المبتدي: 117] ، وقال الإمام السرخسي الحنفي رحمه الله: «الذين خرجوا من مصر من أمصار المسلمين إما أن يكونوا قومًا لهم منعة أو لا منعة لهم خرجوا بإذن الإمام أو بغير إذنه، فإن كانت لهم منعة فسواء خرجوا بإذن الإمام أو بغير إذنه فإن ما أصابوه غنيمة يخمس ويقسم ما بقي بينهم على سهام الفرسان والرجالة المصيب وغير المصيب فيه سواء» [المبسوط: 10/ 53] ، وقال الكاساني رحمه الله: «إذا دخل جماعة لهم منعة دار الحرب فأخذوا أموالًا منهم فإنها تقسم قسمة الغنائم بالإجماع، سواء دخلوا بإذن الإمام أو بغير إذنه لوجود الأخذ على سبيل القهر والغلبة لوجود المنعة القائمة مقام المقاتلة حقيقة» [بدائع الصنائع:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت