الصفحة 22 من 40

من تسلل شيءٍ من"المفاهيم"المعوجَّة إليهم في غمرة الانشغال والانفعال مع التغيرات الكبيرة المتسارعة المبهِرة) [1] .

وقال في كلمته"ليبيا ماذا يُراد لها": (إنّ هذه الثورة التي قُدِّمت فيها من التضحيات حتى الآن ما لم يقدم في أي ثورة من الثورات الأخرى، قامت أولًا لإسقاط ذلك النظام العفن المستبد، الذي جعل ليبيا وشعبها حقل تجاربٍ لأفكاره المعوجة، وآرائه الساقطة، فقد تحقق - بفضل الله تعالى - هذا الهدف الآن) [2] .

وقال: (فالسؤال الحقيقي الآن ما هو الوفاء الحقيقي لهذه الثورة الكبيرة والتي يُمثِّل أهدافَها ومقاصدها؟ فما هو الوفاء الحقيقي لعشرات الآلاف من الشهداء والجرحى والمشردين والمفقودين؟) [3] .

وقال أيضًا:(ولكني ذكرتُ ما ذكرتُ حتى يعلم أولوا الأحلام والنهى، والغيرة والصدق من قادة الثورة الذين خاضوا غمارها بأنفسهم - وهم كثر والحمد لله - حتى يعلموا أن الطريق لا يزال طويلًا وأن ثمار الثورة اليانعة لم تقطف بعدُ، وأن أداء الأمانة إلى أهلها من الشهداء والجرحى والمُشرَّدين وعامة المسلمين لن يكون حتى يرفرف في سماء ليبيا علمُ الإسلامِ خفّاقًا لا ينزاعه علَمٌ ولا يزاحمه حكمٌ، وعلى هذا فليوطِّدوا أنفسهم، ولا يَقْنعوا بالنقص وهم قادرون على الكمال.

وفي هذا الصدد فإنني أرى - تبعًا لما اقترحه أحدُ الفضلاء - تكوين هيئة من أهل النزاهة والإخلاص والخبرات المتنوعة تكون مراقبةً لتحقيق مطالب الثورة والتي يجب صياغتها وتحديدها حتى لا تبقى هائمة مائعة، وليُنفَ عن هذه الهيئة كل شخص كان يومًا من الأيام في صف نظام القذافي والذين تحاول دول الغرب أن تحشرهم بينكم حشرًا) [4] .

وقال كذلك: (إخواني المسلمين في ليبيا: علينا أن نعلم أن من الناس من تكون الحرية سببًا في انتفاضته وثورته واستعداده لتقديم كل التضحيات من أجل تحصيلها، والاستهانة بكل ما يبذل لنيلها، لأنه عرف قيمة السلعة فهان عليه ثمنها، وقد أكرمكم الله في هذه الثورةِ بهذه المنقبة) [5] .

وقال: (أقترح على العلماء والدعاة وطلبة العلم في ليبيا أن يكوِّنوا لهم لجنة مستقلة جريئة شجاعة، تتكفل بإصلاح أي انحراف يصيب الثورة، أو يُراد تمريره لتحريفها، وأن تراقب تلك اللجنة كل تصريح أو بيان

(1) ثورات الشعوب بين التأثر والتأثير، ص 3.

(2) تفريغ كلمة (ليبيا ماذا يُراد لها) ، ص 7.

(3) المصدر السابق، ص 8.

(4) المصدر السابق، ص 8.

(5) المصدر السابق، ص 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت