الناظر في كلام شيوخ الجهاد عن"الثورات العربية"يتبين له بيقين أن"هيئة تحرير الشام"لم تنحرف في استعمالها لهذا الاصطلاح، وأن استعمالها له كاستعمال هؤلاء الشيوخ، وكلاهما لا يخرج عن حالين: وصف الواقع، ومخاطبة الناس على قدر عقولهم، وهذا ليس فيه ما يضر، خاصة إذا اعتبرنا أن مصطلح"الثورة"هو مصطلح عربي فصيح لا يتعارض في مضمونه مع الشريعة الإسلامية.
والمتأمل لكلام شيوخ الجهاد يجد أنهم وصفوا"الثورات"بأوصاف تمجيد وتعظيم، كما فعل الشيخ أسامة بن لادن في وصفه لها بـ (الحدث التاريخي العظيم) ، و (الحدث الجلل) ، وأنها (فرصة تاريخية عظيمة نادرة للنهوض بالأمة، والتحرر من العبودية لأهواء الحكام، والقوانين الوضعية، والهيمنة الغربية) ، وأنها (ثورةٌ عظيمةٌ، وأيُّ ثورة! ثورةٌ مصيريةٌ لمصر كلها وللأمة بأسرها إن اعتصمت بحبل ربها) ، وأنها (ثورةُ عِزٍّ وإباء، ثورةُ بذلٍ وعطاء) ، وأنها (قُطبُ الرَّحى، وموضع آمال المكلومين والجرحى) ، وأنها (أهم نقطة في تاريخنا المعاصر) و (بداية لإعادة عز الدين ومجده) ، بل وصل به الحال أن أوصى بـ (أهمية ذهاب بعض الإخوة الأكفاء إلى ميدان الثورة في بلادهم، للسعي في إدارة الأمور بفقه وحكمة بالتنسيق مع القوى الإسلامية هناك) ، وهذا يعني تركهم لساحات الجهاد ولاشك!.
وأما الشيخ أيمن الظواهري فاستعمل مصطلح (الثورة الشعبية الإسلامية) ، وهذا في قناعات البعض من تمييع الحق وتلبيسه بالباطل، ووصف"الثورات العربية"بـ (الزلزال العربي الجبَّار المبارك المنتفض) ، ووصف قتلى الثورة بـ (الشهداء) ، ووصف الثوار بـ (الأحرار الشرفاء) .
وأما الشيخ أبو يحيى الليبي فتحدث عن (الوفاء الحقيقي لهذه الثورة الكبيرة والتي يُمثِّل أهدافَها ومقاصدها) ، وعن (الوفاء الحقيقي لعشرات الآلاف من الشهداء والجرحى والمشردين والمفقودين) ، ودعا إلى (تكوين هيئة من أهل النزاهة والإخلاص والخبرات المتنوعة تكون مراقِبةً لتحقيق مطالب الثورة) .
وأما الشيخ عطية الله الليبي فذكر في حكم"الثورات"أنها (جائزة لا نمنعها بحال) ، ودعا الله بأن (يجعل هذه الثورة خيرًا للإسلام والمسلمين) ، وذكر أن (القاعدة هي من أسعدِ الناس بهذه الثورات وأفيدِهَا منها ... لأن القاعدة تسعى لخير الأمة ورحمتها وإزالة الضر والضير عنها ما استطاعت) ، وذكر أن المجاهدين (فرحوا بهذه الثورات وأيَدوها واعتبروها متكاملة مع عملهم ومسيرهم) ، وأنهم (يدعون إلى استمرار هذه الثورات وانتشارها وعمومها لكل العالم العربي والإسلامي) ، وأوصى الشيخ أسامة بن لادن بإصدار كلمة للأمة فيها (تأييد للثورة على الظلم والفساد والإجرام والطغيان) .
تكلم هؤلاء الشيوخ بهذا الكلام عن الثورات، رغم أن جميعها كانت حالة من الغضب الشعبي العام، تمثل في ثورات شعبية عشوائية ليس لها راية أو منهج واضح، بل هي قمة الضبابية وعدم الوضوح حسب فهم البعض!.