الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على رسوله الصادق الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
{رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي. وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي. وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي. يَفْقَهُوا قَوْلِي}
وبعد؛
فهذه رسالة جديدة أسطرها ذبًا عن أعراض المجاهدين في هيئة تحرير الشام - قادةً وجندًا -، ودفعًا لبعض التهم الباطلة عنهم، وقد جاء في صحيح البخاري أن النبي (حين خرج للعمرة في زمن الحديبية هو وأصحابه، وسار بهم، حتى إذا كان بالثَّنيَّة التي يُهبط عليهم منها، بركت به راحلته، فقال الناس:(حَلْ حَلْ) ، فألحت، فقالوا: (خَلَأَتِ القَصْواءُ، خلَأَتِ القصواءُ) ، فقال النبيُّ (: {مَا خلَأَتِ القَصْوَاءُ، وَمَا ذَاكَ لَهَا بِخُلُقٍ، وَلَكِن حَبَسَهَا حَابِسُ الفِيلِ} [1] ، فإذا كان النبي (قد رد التهمة الباطلة حين نُسبت إلى البهيمة التي لا تعقل، فرد التهم الباطلة المنسوبة إلى المكلف العاقل من باب أولى، وخاصة لو كان هذا المكلف العاقل من المجاهدين الذين باعوا أنفسهم لله، بل ومن خيار المجاهدين وشيوخهم وقادتهم، وخاصة لو كان هذا الكلام الباطل على معنى الطعن في دين هؤلاء المجاهدين الصادقين - كما نحسبهم -، ولهذا نرد على الطاعنين فنقول: ما تلون المجاهدون في دينهم، وما ميعوا الحق والتوحيد، وما ذاك لهم بخلق، ولكنهم يراعون اختلاف الأحوال ويتبعون منهج النبي (وسياسته في مثل ذلك، وهذا أوضحناه سابقًا بشيء من التفصيل في مقالنا(مصطلحات خاطئة بين المجاهدين) ، فليُراجع.
ومما يجدر التنبيه له في هذا المقام أن ما نكتبه في هذا الباب من ردٍ على ما يثيره البعض من شبهات واتهامات لإخوانهم المجاهدين، ليس لأجل الدخول في الخصومات الشخصية والجدل والقيل والقال وإضاعة الوقت وإدخال الشيطان، وإنما هو على معنى ما رواه الترمذي في سننه عن النبي (أنه قال: {مَنْ رَدَّ عَنْ عِرْضِ أَخِيهِ رَدَّ اللهُ عَنْ وَجْهِهِ النَّارَ يَومَ القِيَامَةِ} [2] ، فكتاباتنا إنما هي لبيان حقٍ خفيٍ وردِ شبهٍ باطلةٍ وتلبيساتٍ
(1) صحيح البخاري (2731، 2732) .
وقوله: (حل حل: كلمة تقال للناقة إذا تركت السير، وألحت: أي تمادت على عدم القيام وهو من الإلحاح، وخلأت القصواء: الخلاء للإبل كالحران للخيل، وحرنت الدابة: أي وقفت ورفضت الانقياد) . [فتح الباري، 6/ 628 - 629، بتصرف] .
(2) سنن الترمذي (2044) ، وقال الترمذي: هذا حديث حسن.