الصفحة 18 من 40

مصطلح"الثورة"في كلام قادة المجاهدين

اتهم البعض هيئة تحرير الشام بالانحراف لاستعمالها مصطلح"الثورة"في بياناتها الرسمية، باعتبار أن هذا لم يكن نهجها الأول، ولم يكن نهج قادة المجاهدين كذلك، وهذا الكلام خطأ من أوجه:

الأول: أن الحكم على المرء أو الجماعة بالهداية والاستقامة أو الضلالة والانحراف لا يكون بتغير حاله عما كان عليه من قبل، فهذا قصور وسطحية في النظر، فإن المرء لا يثبت على حال واحدة في حياته، وكذلك الجماعات، ومن أنكر ذلك فهو لا يعرف حال الجماعات ولم يتأملها، سواء المنحرفة منها أو المهتدية، فالمرء قد يكون على خطأ فينتقل منه إلى الصواب، وكذلك العكس، وقد يكون على حال ناقص فينتقل منه للأكمل، وقد يكون انتقاله من باب الاجتهاد في إدراك الحق، وقد يصيب في ذلك أو يخطئ، فيدور حاله بين الأجر والأجرين كما هو معلوم، وهذا كما هو في الأفراد فهو كذلك في الجماعات، فتغير الحال لا يستلزم الانحراف.

الثاني: أن هيئة تحرير الشام ليس لها نهج سابق، لأنها جماعة جديدة لم تكن موجودة من قبل حتى يكون لها نهج تُحَاكَم إليه، وتُتَهم بالانحراف عنه، وهذا أوضحه الشيخ أبو عبد الله الشامي كما نقلناه عنه، فإن كان قصد المخالف رمي جبهة فتح الشام بالانحراف باعتبار أنها المكون الأكبر للهيئة، وأنها لم تكن تستعمل هذه المصطلحات، ولا قادتها الأوائل الذين أسسوا لهذا الجهاد واتبعتهم فيه، فهذا هو الوجه الثالث في خطأ الكلام.

الثالث: أن قادة المجاهدين قد استعملوا هذا اللفظ في عدد من المواضع وفي أكثر من مرة كما سنبين ذلك بنقل نصوص أقوالهم، وليس المراد استقصاء كلامهم، وإنما نكتفي بذكر المثال الذي يحقق المقصد، بعيدًا عن الحشو والإطالة على القارئ.

1 -الشيخ المجاهد/ عبد الله عزام ~:

وصف الشيخ تقبله الله الإسلام بالثورة في معرض حديثه عن أعدائه، فقال: (إنهم يدركون أن الإسلام أقوى ثورة اجتماعية في العالم ولذلك هم يخافونه، إنهم يدركون قوة الإسلام وقدرته على تجميع الناس وعلى تحريكهم ضد أعداء الله وهذا الذي يرهبون) [1] .

2 -الشيخ المجاهد/ أسامة بن لادن ~:

أصدر الشيخ أسامة بن لادن تقبله الله خطابًا إعلاميًا عبر كلمة صوتية، قبيل وفاته بأسبوع، وكانت الكلمة عن الثورات العربية، فوصفها في خطابه بـ (الحدث التاريخي العظيم) ، و (الحدث الجلل) ، وأنها (فرصة تاريخية عظيمة نادرة للنهوض بالأمة، والتحرر من العبودية لأهواء الحكام، والقوانين الوضعية، والهيمنة الغربية) ، وذكر

(1) التربية الجهادية والبناء، ص 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت