وعن مجاهد قال: الغساق الذي لا يستطيعون أن يذوقوه من شدة برده [1] . وعن أبي العالية في قوله تعالى:"لَّا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا * إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا" (النبأ، آية: 24، 25) . قال: استثنى من الشراب: الحميم، ومن البارد: الغساق [2] .
8ـ لباس أهل النار: بعد أن يحشر الناس حفاة عُراة يلبسون لباسًا وهذا اللباس ليس لستر العورة، ولا للزينة لأنه لباس مقطع ممزق، بل لباس لزيادة العذاب فهو لباس من نار، قال تعالى:"هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُؤُوسِهِمُ الْحَمِيمُ * يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ" (الحج، آية: 19، 20) .
قوله"قُطِّعَتْ": يعني ليست مفصلة على جسمهم، بل هي مقطعة ممزقة وكان إبراهيم التيمي إذا قرأ هذه الآية يقول: سبحان من قطع من النيران ثيابًا [3] ، وقال تعالى:"سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمْ النَّارُ" (إبراهيم، آية: 50) .
السرابيل: جمع سربال، والسربال هو القميص أو الدرع، وقيل: كل ما لبس فهو سربال [4] .
والقطران: النحاس المذاب [5] ، فلباسهم من نحاس مذاب، والنحاس لا يكون مذابًا حتى يحمي عليه ويكون في الغاية من الحرارة والغليان.
وعن أبي مالك الأشعري حدثه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر في الحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة، وقال: النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة سربال من قطران ودرع من جرب" [6] .
9ـ صور من عذابهم:
(1) البدور السافرة، للسيوطي صـ441.
(2) المصدر نفسه صـ441.
(3) اليوم الآخر، الأشقر صـ97.
(4) لسان العرب (11/ 335) .
(5) البعث والنشور للبيهقي صـ284.
(6) مسلم، ك الجنائز رقم 934.