فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 237

وهذه المحاورة تنطوي على نوع من المشاورة، مشاورة أريد لها أن تكون في بدء الخليقة لتكون هديا ملازمًا لبني آدم منذ الخلق الأول، [1] ، وليكون كالاستشارة للملائكة وتكريمًا لهم فيكون تعليمًا في قالب تكريم وليسن الاستشارة في الأمور ولتنبيه الملائكة على مادق وما خفي من حكمة خلق ادم كذا ذكر المفسرون [2] فالشورى هي أول سنه اجتماعيه سنها الله لخلقه ولعباده ليقتدوا بها ويهتدوا بهداها كما يستفاد من هذا النازلة أن الشورى مسنونة حتى في القضايا المحسوسة والمعروفة، على أساس أن هذا النوع من أنواع الشورى له مقاصده وفوائده المذكورة أو المذكور بعضها، كالتعليم والتكريم ثم الحث على التأسي والتأدب [3] .

قال تعالى:"فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ"

يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ" (الصافات: 102) ."

فالمسألة محسومة معزومة ومع ذلك يقول إبراهيم لولده:"فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِن الصَّابِرِينَ"، فيجيب الولد"يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ"الصافات: 102).

(1) المصدر نفسه ص 15.

(2) التحرير والتنوير لمحمد الطاهر بن عاشور ص 16.

(3) الشورى في معركة البناء د. أحمد الريسوني ص 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت